فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2014

الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله. وهذا الشاهد للباب الذي معنا. في الظاهر يُصلي كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا، ويتصدق كما تصدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحج كما حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن عنده فسادٌ في النية، أراد به غير الله تعالى، وهذا القسم الرابع هو الشاهد للباب الذي معنا، أراد ماذا؟ قال: مَنْ أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله فالفساد وقع في النية والإرادة، وأما العمل باعتبار الظاهر فهو موافق لما عليه النبي ?. قال: كطاعة المرائين وكالرجل يُقاتل رياءً وحمية وشجاعة خرج يُقاتل في ظاهره ماذا؟ أنه في سبيل الله تعالى هذا هو الظاهر، ونحكم له بذلك، وأما الباطن فهذا بينه وبين خالقه، ويحج ليقال حاجٌ، ويقرأ القرآن ليقال قارئ كما جاء في الحديث الذي أول من تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ومنهم من ذكر، فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها لكنها غير صالحة، ظاهرها أنها أعمال صالحةٌ مأمور بها لكنها غير صالحة فلا يقبل - هكذا قال ابن القيم - فلا تقبل لماذا؟ لانتفاء شرطي قبول العمل، وهذان الشرطان متلازمان يعني الميزان أن كل من هذين الشرطين دل عليه الكتاب والسنة، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك أنه لا تقبل عبادة إلا بإخلاص، ولا تقبل العبادة إلا بمتابعة النبي ?، كون كل منهما شرطًا يدل على ماذا؟ على تخلف العبادة التي هي مشروط عند فوات الشرط كالطهارة بالنسبة للصلاة فمن صلى بلا طهارةٍ وهو قادرٌ على الطهارة لا تُقبل صلاته، لا تنعقد أصلًا، كذلك من صلى بلا إخلاصٍ فانتفاء شرط الإخلاص كانتفاء شرط الطهارة ولا فرق، وإن كان ذلك يدخله العذر أو عدم القدرة والاستطاعة لكن هذا لا يدخله شيءٌ البتة {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة: 5] وما أمروا إلا بعبادةٍ فيها إخلاص، وأما العبادة التي لا إخلاص فيها فليست مشروعة، ليست مشروعة من أصلًا، حينئذٍ لم يتقرب إلى الله تعالى بعبادة وإن سماها عبادة فليست عبادة شرعية، وإنما هي باعتبار ظنه يعني من صلى ولم يكن مخلصًا لله تعالى في صلاته وحكمنا عليه بأنها باطلة، قد نقول: بأنها عبادة باطلة، عبادة باعتبار الشرع؟ لا، لا تسمى عبادة، متى تُسَمَّى عبادة باعتبار الشرع؟ يعني التي يُثاب عليها؟ إذا تحقق فيها الشرطان، وأما إذا انتفى أحد الشرطين فهي باطلة، ونطلق عليها أنها عبادة باعتبار ظنه هو، يعني هو يظن أنه تعبد لله تعالى، وإلا الصلاة لا تكون شرعية وتكون عبادة يترتب عليها ثواب وما رتب من فضلٍ إلا إذا كانت مقبولة، ومتى نحكم بكونها مقبولة؟ إذا تحقق فيها الشرطان، فإذا كان كذلك فكل عبادةٍ فات في حقها أحد الشرطين فهي مردودة على صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت