فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2014

والوحي في اللغة الإعلام بسرعةٍ وخفاء، وفي الشرع إعلام الله بالشرع. وهذا الوصف هو الفارق بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين غيره، فهو متميزٌ بالوحي كغيره من الأنبياء والرسل.

وقوله: ( {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ) هذه الجملة أن بالفتح والسابقة إن حينئذٍ ( {أَنَّمَا} ) إذا جاءت أن لا تكون في أول الكلام، لماذا؟ لأنها مفرد المفرد لا يقع في أول الكلام، وإنما لا بد من عاملٍ يتقدم عليه فحينئذٍ تكون في تأويل مصدر إما فاعل وإما نائب فاعل وإما مبتدأ وإما خبر .. إلى آخره هنا ( {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ) يُوحى أنما إذًا في محل نائب فاعل، في تأويل مصدر نائب فاعل يُوحى، وإنما وأنما تفيد الحصر على الصحيح كما مرّ معنا، أي ما إلهكم إلا إله واحدٌ وهو الله جل وعلا، فلا يليق بعد ذلك أن يُشرك به شيءٌ البتة.

ثم قال: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهذا هو الشاهد من الآية، يعني ما سكت عنه المصنف هو المراد وهو الشاهد للترجمة {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ} أي يخاف المصير إليه ويأمل لقاء الله ورؤيته، فاللقاء هنا يتضمن معنى المعاينة والمشاهدة، فكل لقاءٍ جاء مطلقًا في القرآن استدل به السلف على إثبات على رؤية الباري جل وعلا لأنه يتضمن المعاينة والمشاهدة هذا الأصل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أما اللقاء فقد فسَّره طائفةٌ من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة والمشاهدة. يعني الرؤية. وقالوا: إن لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى. وهذه قاعدة مطردة ولو لم يرد هذه النصوص التي هي عامة جاءت النصوص الخاصة الدالة على إثبات رؤية الباري جل وعلا وقال سعيد بن جبير: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ} قال: من كان يخشى البعث في الآخرة. وهذا كما ذكرنا سابقًا أنه ذِكْرٌ لبعض ما يدل عليه اللفظ وليس هو عينه، وإنما هو ذكر لبعض ما يدل عليه اللفظ. رواه ابن أبي حاتم {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} الفاء رابطة لجواب الشرط، والأمر هنا للوجوب {فَلْيَعْمَلْ} ، والعمل الصالح ما كان موافقًا لشرع الله تعالى مقصودًا به وجهه يعني ما جمع الأمرين، مقصودًا به وجهه هذا هو الإخلاص، موافقًا للشرع هذا هو المتابعة {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} كائنًا من كان {لَا يُشْرِكْ} (لا) ناهيةٌ و {يُشْرِكْ} هذا فعل مضارع مجزومٌ فيه عموم؟ فيه عموم لأنه نكرةٌ في سياق النهي وحينئذٍ يعم {بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} نكرة في سياق النهي حينئذٍ يعمّ فالعموم هنا من جهتين فمن جهة ما يُشْرَكُ فيه، ومن جهة الموجه إليه بالشرك، يعني المقصود بالشرك، فحينئذٍ ولا يُشْرَكُ بعبادة ربه يعني الفعل قلّ أم كَثُرَ، لا قولًا ولا فعلًا هذا الْمُشْرَك فيه، الْمُشْرَكُ به الذي يتوجه إليه بالعبادة {أَحَدًا} ففيه عموم لا ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسًلا فضلًا عن من هو دونهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت