فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2014

وتضمنت النهي عن الشرك كله قليله وكثيرة صغيره وكبيره ظاهره وجليه لعموم قوله: {وَلَا يُشْرِكْ} . والشاهد من الآية كما ذكرنا قوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . قال بعضهم: أي لا يرائي بعمله، وهذا تفسيرٌ ببعض مدلول اللفظ، وهذا لا يمنع من أن نجعل أن الآية باقية على عمومها كما ذكرنا قاعدة عن السف أنهم يذكرون بعض مفردات اللفظ واللفظ عام، أنت درست مثلًا في أصول الفقه أن ألفاظ العموم محصورة لها صيغ، أليس كذلك؟ حينئذٍ إذا جاء اللفظ عامًا ثم يَرِدُ عن ابن عباس أو يَرِدُ عن سعيد بن جبير أو غيره من السلف ذكر بعض المفردات حينئذٍ لا تقل: {وَلَا يُشْرِكْ} المراد به هنا ماذا؟ الرياء فحسب. إذًا نحص اللفظ، لا، نقول: نفسر اللفظ بالرياء ولا يمنع من دخول غيره، هذه قاعدة مطردة من أول القرآن إلى آخره، وأكثر تفاسير السلف لو نظرت ابن جرير أو ابن كثير يسير على هذا أنه ماذا؟ يذكرون بعض المفردات هنا يقع الغلط في فهم ما عناه السلف من مرادات الباري جل وعلا من الآية، وإلا القرآن قواعد عامة يعني أصول كلية شرعية صالحة لكل زمانٍ ومكان، ولا شك أن الحوادث هذه: لا نقول كما يقول الأصوليون في باب القياس، الحوادث لا حصر لها والنصوص قليلة محصورة. هذا باطل ولذلك عمموا لقياس وانفتح عندهم صار أكثر من النصوص، وأكثر المسائل إنما يُستدل لها بالقياس، هذا القول باطل وإن ردده كثير من الأصولين، بل ما من حادثةٍ تنزل في أي زمانٍ ولو لم تكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وهي داخلةٌ في نصٍّ: إما بالمطابقة، وإما بالتضمن، وإما بالالتزام، وإما بالإشارة، وإما بغيرها من أنواع الدلالات. وإنما يذكر بعض الفقهاء قديمًا وحديثًا أن هذا لا نصّ له، نقول: هذا لقصور علمه، وإلا لو تأمل في النصوص لوجد أن النصوص عامة، حينئذٍ يمكن إدخاله في تلك النصوص، لأن الشريعة كما ذكرنا قواعد كلية أصول عامة.

إذًا {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} أي لا يرائي بعمله، بل لا بد أن يريد به وجه الله وحده لا شريك له.

مناسبة الآية للباب:

فيها الأمر بإخلاص العمل من الشرك الذي منه الرياء. فيها الأمر بإخلاص العمل {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} هذا الظاهر، {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، إذًا أمر بالإخلاص، إخلاص العمل من ماذا؟ من الشرك، ومنه الرياء.

وفيها أن أصل الدين كما ذكرنا هو إفراد الله بالعبادة وأن الرياء شركٌ وأنه لا يجوز أن يُعبد مع الله أحدٌ لا من الأصنام ولا من الأنبياء والصالحين وغيرهم وكذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشرٌ لا يستحق شيئًا من العبادة، يعني لا يوصف بشيءٍ من خصائص الربوبية والألوهية كما يفعله المشركون قديمًا وحديثًا، لماذا؟ لأن الله تعالى هنا أمره أن يقول: ( {أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} ) إذًا كيف يُدَّعَى له أنه يعلم الغيب، وأن الجنة والنار ما خلقت إلا من أجله، هذا شركٌ أكبر لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت