فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2014

ثم قال: فأمر الله تعالى عباده بالتذلل له والإخلاص فيه ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ} ) تذللوا لله تعالى بالطاعة بامتثال أوامره، وأعظم الأوامر هو التوحيد، وباجتناب نواهيه وأعظم تلك النواهي الشرك، ولذلك إذا قلنا بأن ... ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ} ) على ما ذكرناه سابقًا، أن العبادة لا تصح عبادة إلا إذا كان ظاهرةً وباطنة موافقة، فإن حصل حينئذ ما يخالف الباطن ولو كان بوقوع شيء من الشرك الظاهر نحكم عليه بالبطلان، حينئذ قوله: ( {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) هذا يكون تنصيصًا على ما عُلِمَ ضمنًا، يعني لو قال: ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ} ) هل هذا النص يُفهم منه النهي عن الشرك؟ نقول: نعم، لأن العبادة - طبعًا ليس من اللفظ نفسه، وإنما بعموم النظر إلى الآيات - حينئذ ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ} ) نقول: هذه تدل على أمر الرب جل وعلا بالتوحيد، وكذلك النهي عن الشرك بحذافيره، لماذا؟ لأنه لا تكون العبادة عبادة لله عز وجل إلا إذا خَلُصَتْ لله عز وجل، لا تكون عبادة إلا إذا كانت خالصة وإذا لم تكن خالصة حينئذ صار ماذا؟ وقع فيها الشرك، ولذلك سبق معنا أيضًا أن الشرك إذا دخل العبادة أفسدها كما إذا دخل الحدث الطهارة أبطلها أفسدها وهذا منه، حينئذ نقول: قوله: ( {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) هذا تنصيص على ما عُلِمَ ضمنًا داخل ليس بدلالة الالتزام وإنما بدلالة تضمن، فالعبادة لله عز وجل لا تكون عبادة إذا كانت مشتملة على الإخلاص والمتابعة، إن انتفى الأول فهو الشرك، وإن انتفى الثاني فهو البدعة، ومن هنا نأخذ أيضًا أن قوله عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، «من عمل عملًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت