فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2014

عمل يُطلق ويراد به الظاهر مع باطنه، حينئذ لو جاء بشيء في ظاهره بدعة أو هو بدعة أو هو شرك، ولكنه في الباطن مقصده حسن، هل هذا المقصد الحسن ينفعه في عدم رد بدعته؟ أو الاعتذار له؟ نقول: لا، حُسْنُ النية لا يكفي، لماذا؟ لأنه ليس عندنا عمل ظاهرًا فقط دون باطن، أو باطن فقط دون ظاهر، بل هو مركب، والعبادة لا تكون عبادة إلا إذا اجتمع فيها الظاهر والباطن، حينئذ ما يُنقل عن بعض أهل العلم وفي كلام لبعضهم ابن تيمية ونحو ذلك أنه قد إذا وقع شخص في بدعة وكان مقصده حسنًا وقد يثاب على هذه النية وعلى هذا المقصد، لكن ظاهر النصوص والله أعلم تَرُدُّ هذا، ولذلك جاء «أنا أعنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه» ، «فيه» يعني في شيء لله عز وجل، ولفظ الشرك فيه ماذا؟ فيه شيء من صرف العبادة لله عز وجل، ولكنه صرف شيئًا منه - من العبادة - لغير الله، إذا فيه نوع تشريك، إما بظاهر وإما بباطن، فما دل عليه النص الذي معنا «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» ، ولو كان في الظاهر ماذا؟ موافق للشرع، لأنه قد يصلي مثلًا في ظاهره أنه موافق للشرع ولكن في باطنه يكون مُرَائِيًّا، والرياء سيأتي أنه قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر، لو مثلنا بالشرك الأكبر، وصلّى ظاهرًا هل نأتي نجزئ ونقول: ما دام أن صلاته موافقة للكتاب والسنة في الظاهر قد يُثاب وفي الباطن يأتم؟ لا، والعكس بالعكس، إذا أثبتنا أن عمله الظاهر صلاته أو قراءته تلاوته للقرآن ونحو ذلك، وصدقته باطلة مردودة عليه مع أنها في الظاهر موافقة للكتاب والسنة إلا أنه لفساد الباطن حكمنا عليه برد هذا الظاهر، العكس بالعكس، لو احتفل بالمولد - وهنا كلام لشيخ الإسلام في (( الاقتضاء ) )أنه قد يؤجر على نيته لمحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إن كان الأجر مرتبًا على المحبة العامة نعم قد يقال هذا، أما على خصوص هذا الفعل الذي اقترن ببدعة فالظاهر والله أعلم أن النصوص ترد هذا، هذا اجتهاد في مقابلة النص، إن صح عنه هذا التعبير أنه يُثاب على نيته وعلى محبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأما عمله للمولد فهذا مردود عليه. نقول: هذه التجزئة ليس لها أصل، حينئذ نقول: العمل يطلق عملًا على الظاهر والباطن معًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا» . وهذا الذي قد عمل المولد مثلًا وكان مُحِبًّا للنبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ نقول: عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا أو نفصل، ما فَصَّلَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، «فهو ردّ» . فهو أي العمل الذي في الظاهر هو بدعة وقد وافقه شيء من النية الحسنة، إذًا النية الحسنة هذه لا تُصَيِّرُ البدعة غير بدعة، ولا يُعْتَذَرُ لصاحبه والتخفيف عنه وعدم التغليظ عليه، بل ولو كانت النية صالحة حينئذٍ نقول: قد وقع في بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت