فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2014

هنا قال: فأمر الله تعالى عبادة بالتذلل له والإخلاص فيه. في قوله: ... {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) قلنا: هذا داخل فيما سبق لأن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا اجتمع فيها أمران، وهذا بالإجماع لا تكون عبادة إلا إذا اجتمع وتحقق فيها الشرطان: الإخلاص، والمتابعة. لا بد من وجودهما معًا، فإن وُجِدَ أحدهما دون الآخر فهو ردٌّ، هذا نص النبي - صلى الله عليه وسلم -، لو وُجِدَ أحدهما دون الآخر نقول: فهو رَدٌّ أي مردود عليه. من قال هذا؟ النبي - صلى الله عليه وسلم -، والاجتهاد يُعتذر لصاحبه، ولو انتفيا يعني الشرطان حينئذ من باب أولى وأحرى، فالآية أصل في خلوص الأعمال لله تعالى وتصفيتها من شوائب الرياء وغيره. قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه احدا} . انظر عملًا صالحًا، متى يكون العمل صالح؟ {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} كما قال الفضيل بن عياض هناك: أخلصه وأصوبه. لا بد من اجتماع الشرطين قيل: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ العمل إذا كان موافقًا للكتاب في الظاهر ولم يكن موافقًا في الباطن فهو مردود عليه، والعكس بالعكس.

ويقول ابن كثير رحمه الله تعالى في هذه الآية: يأمر الله تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك، فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الحالات، وهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا من مخلوقاته، وهذا كما قال في قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم واللذين من قبلكم لعلكم تتقون} .

ذكر هذه كما ذكرها عنه شيخ الإسلام في (( الأصول الثلاثة ) ).

مناسبة الآية للباب: الأمر بالتوحيد. في قوله: ( {وَاعْبُدُواْ} ) لأننا قلنا: (باب وجوب التوحيد) أو (بيان حكم التوحيد) ( {وَاعْبُدُواْ} ) هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، إذًا التوحيد واجب، بل هو من أوجب الواجبات. فهو للوجوب ( {وَاعْبُدُواْ} ) وتقديمه يدل على مكانته وأهميته، تقديمه في ماذا؟ [نعم، أي سياق] الآية نفسها، لأنها اشتملت على حقوق عشرة، وبدأ بـ ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) ولا يبدأ إلا بالأهم، وهذا فيه تعليل حتى في الدعوة إلى الله عز وجل، إلا يبدأ إلا بما بدأ الله تعالى به، «فليكن أول» ، «أول» إذًا فيه أول وفيه ثانٍ، ... «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن» ، «فإن هم أجابوك» . إذًا إذا لم يجيبوك فيه شيء آخر وهو أن تستمر على دعوة التوحيد، هذا يدل على ماذا؟ على أن الترتيب في مثل هذه الآيات مراد مقصود، وأما البدء من الأخير، وترك التوحيد هذا خلل في الدعوة إلى الله عز وجل، ومن دلالة الآية أو تدل على أمور:

أولًا: وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة لأمره بذلك.

ثانيًا: التوحيد آكد الواجبات لأنه قدمه على سائر الحقوق.

ثالثًا: تحريم الشرك للنهي عنه. وسيأتي تعريف الشرك وأقسامه في باب الخوف من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت