فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 2014

إذًا خير نقول: هذه أفعل التفضيل وغير الله تعالى لاشك أنه لا خير فيه البتة، بل هو شرّ محض. {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] . وقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24] خير وأحسن، هذه تفضيل، هذا يدل على أن النار فيها استقرار، وفيها خير، لا. إذًا هذه، نقول: هذه ليست على بابها. قوله: «من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري» . أي من قصد بذلك العمل الذي يعمله لوجه غيري من المخلوقين - انتبه هنا - أصل الحديث في بيان من يُشَرِّكُ بين النِّيَّتيْنِ، وأما من يعمل ابتداءً فهذا لا إشكال فيه، فإذا قال: «تركته وشركه» . فيمن عمل لله وطرأت عليه النيّة لغير الله تعالى واسترسل معها، هذا عمل ماذا؟ قال الله تعالى: «تركته وشركه» . يعني باطل العمل، هذا دليل على بطلان العمل، فكيف من لا يُقْدِمُ على العمل إلا لغير الله تعالى، فمن باب أولى وأحرى، حينئذٍ يدل بالمفهوم على ماذا؟ على أن من لم يُشَرِّك وإنما جعل العمل ابتداء لغير الله تعالى فهذا لا شك أن عمله باطل. إذًا قصد بذلك العمل الذي يعمله لوجه غيري من المخلوقين، وعمل نكرة في سياق الشرط فتعمّ، أي عمل من صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو غيره «تركته وشركه» . أي عمله الذي أشرك فيه، قيل: ليس المراد الشريك (تركته وشريكه) وإن كان بعض النصوص تدل على ذلك أي عمله الذي أشرك فيه وليس المراد الشريك، لماذا؟ لأنه قد يُزَيِّن صلاته أمام نبي، أليس كذلك؟ حينئذٍ «تركته وشركه» شريكه يعني يترك النبي ?، أو يُزَيّن عمله لأجل وليّ فهل يُراد بأن الله تعالى ترك الوليّ، ليس هذا المراد، وإن كان هذا النص بهذا التعبير يدل على ذلك، وليس المراد بشريكه يعني الذي فعل لأجله، لأن الشريك الذي أشرك به مع الله قد لا يتركه الله تعالى، لأنه وليّ، والوليّ الله تعالى معه يحبه وينصره ونحو ذلك، كمن أشرك نبيًّا أو وليًّا فإن الله تعالى لا يترك ذلك النبي والوليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت