فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 2014

وقوله: «تركته» أي لم أقبل عملَ ذلك العامل، أو لم أُثِبْهُ لكن نفي القبول أحسن، نفي الثواب لا يدل على عدم القبول، أليس كذلك، «تركته وشركه» لم أثبه. قال بعضهم: أي لم أُثِبْهُ على عمله الذي أشرك فيه. وهذا لا يدل على البطلان، وإنما الأولى أن يقال: لم أقبل عمله، بل أتركه لذلك الغير. فدلّ على بطلانه. وقد يصل هذا الشرك إلى الأكبر، فيترك الله جميع أعماله لأن الشرك يُحبط جميع الأعمال. يعني «تركته وشركه» هذا محتمل يحتمل ماذا؟ يحتمل أنه يسترسل في الرياء بحيث يكون في جميع عباداته، فيكون ماذا؟ فيكون شركًا أكبر، إذًا «تركته وشركه» . حينئذٍ أحبط جميع أعماله، ويحتمل أنه لا يعمل ذلك في جميع عباداته، وإنما في عبادة ما فيقع في الشرك الأصغر، حينئذٍ «تركته وشركه» جميع عباداته؟ أم العمل الذي «أشرك معي فيه غيري» . الثاني. إذًا يحتمل النوعين، وإذا احتمل اللفظ النوعين حُمِلَ عليهما، فيراد به الشرك الأصغر، ويُتْرَكُ العمل نفسه، لا جميع الأعمال. ويحتمل أنه إذا كان ابتداءً أو كانت في جميع عبادته فهو الشرك الأكبر، حينئذٍ «تركته وشركه» يدل على إحباط جميع أعماله. وفي رواية عن ابن ماجة وغيره «فأنا منه بريء وهو للذي أشرك» هذا يدل على ماذا؟ «تركته وشركه» يعني العمل ليس الشريك، وإنما العمل «فأنا منه بريء وهو للذي أشرك» وهو أي العمل «للذي أشرك» قال الطيبي: الضمير منصوب في تركته يجوز أن يرجع إلى العمل، والمراد من الشرك الشريك هذا على الوجه الآخر الذي ذكرناه، وهو محتمل فإذا جاء الإيراد بأن النبي قد يُفعل لأجل أو الولي نقول: هذا مخصوصٌ بالأدلة الدالة إن الله تعالى مع المحسنين، مع المؤمنين .. إلى آخره، أليس كذلك؟ فيكون مخصوصًا فلا إشكال فيه، وفي بعض الأصول ... (وشريكه) فإن صح حينئذٍ لا بد من الحمل على ما ذكرناه، أنه الشريك والعمل نفسه فإن .. العمل واضح لا إشكال فيه لا اعتراض عليه، وأما الشريك إن كان وليًّا صالحًا كنبيٍّ وغيره، فحينئذٍ نقول: الآيات خاصة دلت على أنه لا يُتْرَكُ. والمقصود من عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير، فعمل المرائي باطلٌ لهذا النص، لا ثواب له ويأثم به، يعني يبطل العمل ولا يثاب عليه، وكذلك يأثم لأنه تقرب إلى غير الله تعالى.

قال ابن رجب رحمه الله تعالى ثم تفصيلٌ في العبادة وما يدخلها من رياءٍ. قال ابن رجب: العمل لغير الله أقسامٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت