فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2014

وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: مما يبين الإنسان قد يخفى عليه كثير من أحوال نفسه فلا يشعر بها، هنا الطامة هذه أن كثيرًا من الناس تكون في نفسه حب الرياسة كامن لا يشعر به، بل إنه مخلص في عبادته يظن ذلك، وقد خَفِيَتْ عليه عيوبه، ولهذا سميّت هذه الشهوة الخفية يعني كل أمر كامن في النفس من أغراض النفس مما يتطلبه المرء من العبادة ولا يشعر به، فهو شهوة خفيّة، وبعضهم خص بالرياسة، وليست خاصة بالرياسة. ولهذا سميت هذه الشهوة الخفية. قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفيّة؟ قال: حب الرياسة.

مناسبة الحديث للباب:

فيه التحذير من الرياء، وفيه تفسيره.

وفي الحديث شفقته ? على أمته ونصحه لهم، وأن الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال. وإذا كان يخافه ? على سادات الأولياء مع قوة إيمانهم وعلمهم فغيرهم ممن هو دونهم أولى بالخوف من الشرك أكبره وأصغره.

وفيه إثبات المسيح الدجال. ومرَّ معنا أن المسيح أي الممسوح العين اليمنى، فهو أعور العين اليمنى كما قال النبي ?: «إن الله لا يخفى عليكم إنه ليس بأعور وإن الدجال أعور العين اليمنى» . ومن هنا أخذ أهل السنة والجماعة إثبات العينين للباري جل وعلا. مع الإجماع، الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر، والدجَّال على وزن فعَّال صيغة مبالغة أو نسبة إلى الوصف الملازم له وهو الدَّجَل الكذب والتمويه، وهو رجل من بني آدم يخرجه الله تعالى فتنة للناس، وثبوته متواتر قطعي كما هو معلوم من الدين محله.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

فيه مسائل:

(الأولى: تفسير آية الكهف) وهي قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [الكهف: 110، فصلت: 6] .. الآية إلى آخرها دلت على أن العمل لا يُقبل إلا إذا كان صالحًا موافقًا للشرع، وخالصًا لله ليس فيه شرك، والرياء ينافي الإخلاص.

(الثانية: الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله) وهذا فيه تعميم من المصنف، هذا من حديث أبي هريرة، الأمر العظيم يعني الذي ينبغي تعظيمه، وهو ما دل عليه حديث أبي هريرة في ردّ العمل الصالح متى يرد؟ إذا دخله شيء لغير الله تعالى، وهذا يُقيَّد بماذا؟ إذا لم يدافعه، فأما إذا دافعه حينئذٍ لا يضره البتة، لقوله: «تركته وشرك» أي لفقده شرطه المصحح له، وهو الإخلاص، وصار عظيمًا لأنه ضاع على العامل خسارًا، وفحوى الحديث يدل على غضب الله عز وجل من ذلك.

(الثالثة: ذكر السبب الموجب لذلك، وهو كمال الغنى) يعني الرد، لماذا ردَّه الله تعالى، أغنى الشركاء قوله: «أغنى الشركاء» . فالموجب للردّ هو كمال غنى الله تعالى عن كل عمل فيه شرك، فهو غني عن كل عمل لكنه يقبل العمل الصالح ويُثِيب عليه كرمًا منه وإحسانًا وليس محتاجًا إليه البتة.

(الرابعة: أن من الأسباب أنه خير الشركاء) يعني من أسباب رد العمل، فلا يقبل العمل الذي يُشرك به غيره، فإذا أشرك العامل مع الله أحدًا، فالله خير الشركاء فلا يُنازع من جُعِلَ شريكًا له، لا ينازع الله تعالى، بمعنى أنه يتبعض، لا، وإنما يجعله لغيره. فهو ماذا؟ فخير الشركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت