فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 2014

بمعنى أن المرائي شيء والذي يعمل لأجل الدنيا شيءٌ آخر، وما الفرق بينهما الفرق بينهما عسير، لكنه قال: لأن المرائي يريد أن يمدح في العبادة فيقال هو عابد. إذًا أراد بعمله الدنيا، ولا يريد النفع المادي، وفي هذا الباب لا يريد أن يمدح بعبادته ولا يُقصد المراءات بل يعبد الله مخلصًا له ولكنه يريد شيئًا من الدنيا كالمال ونحوه، فكيف يتحقق أنه يعبد الله تعالى مخلصًا وهو يريد المال، هل هذا متحقق؟! الذي يحج لأجل المال هل هذا مخلصٌ في حجه؟ الجواب: لا. إذًا الإرادة أفسدت العمل في ضمن ماذا؟ في ضمن العبادة نفسها، إما ابتداءً وإما ضمنًا، فالمرائي دخلت عليه النية الفاسدة في أثناء عبادته أو من أصلها، وكذلك الذي يحج لأجل المال أو يجاهد لأجل المال فهل النية هنا السؤال الذي يُميِّز، هل النية طارئةٌ بعد العمل فنقول حينئذٍ من عمل صالحًا من كل وجهٍ ثم طرأت النية؟ ليس هذا المراد، وإنما المراد ماذا؟ أن يحج ابتداءً فيقدم على الحج لأجل المال، هل هذا عمل صالح قد أخلص فيه؟ الجواب: لا، حينئذٍ التفرقة بادِّعَاء أن هذا الباب في من عمل صالحًا مخلصًا لله تعالى وهذا هو الفرق بين البابين هذا فيه نظر كما ذكرنا، ولذلك قال: لأن المرائي يُريد أن يمدح في العبادة فيقال هو عابد، ولا يريد النفع المادي، وفي هذا الباب لا يريد أن يمدح بعبادته ولا يقصد المراءات، بل يعبد الله مخلصًا له - وهذا محل نظرٍ - ولكنه يريد شيئًا من الدنيا المال ونحوه كمن يحج لأجل المال الذي يحج لأجل المال يعني ابتداءً وانتهاءً فليس له قصد إلا المال هذا حجه باطل لا يصح، ولا نقول بأنه ماذا؟ أنه قد عمل صالحًا وأراد به الدنيا، لماذا؟ لِمَا مر معنا مرارًا بأن العبادة لا تصح إلا بتحقق شرطين، وهنا هل الإخلاص موجود؟ الجواب: لا، فانتفاء الإخلاص دليلٌ على انتفاء صحة هذه العبادة، فمن حج لأجل المال - الذي يحركه المال - حج لأجل المال حينئذٍ نقول: هذا كمن صلّى بلا طهارة قصدًا مع القدرة عليها، فكما أن الصلاة باطلة بل لا تنعقد ابتداءً، كذلك هذا الحج لا يصح، بل لا ينعقد ابتداءً لأنه ما الإرادة به وجه الله تعالى، فالتفرقة بين البابين بذكر أن هذا النوع إنما أخلص في العبادة وأراد به الدنيا نقول: هذان لا يجتمعان. لأن هذه النية مفسدة، مفسدة له في عمله فهو يريد نفعًا في الدنيا غافلًا عن ثواب الآخرة، والظاهر والله تعالى أعلم أن البابين متداخلان ليس بينما فرقٌ البتة.

قال: فإخلاصه ليس كاملًا لأن فيه شركًا وهذا يعارض ما سبق أنه قد عمل ماذا؟

قد عمل العبادة مخلصًا لله تعالى، فإخلاصه ليس كاملًا لأن فيه شركًا لكن ليس كشرك الرياء يُريد أن يُمدح بتقربه إلى الله وهذا لم يُرد مدح الناس بذلك، بل أراد شيئًا آخر. إذًا كل منهما قد عمل صالحًا في الظاهر لكنه نوى بعبادته غير الله تعالى، سواء اختلفت المآرب أم تعددت الإرادات هذا لا أثر له البتة، كما لا أثر لمن يصرف العبادة إلى صنم أو شجر أو حجر هل بينها فرق؟ الجواب: لا، كذلك إذا عمل صالحًا لأجل أن يُمدح أو عمل صالحًا لأجل لأن يحج؟ لا فرق بين النوعين البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت