فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 2014

إذًا من الشرك الأصل فيه أنه الأصغر لكن قد يترقى بفاعله حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون واقعًا في الشرك الأكبر، فليس كل من أراد بعمله الدنيا حينئذٍ يكون مشركًا شركًا أصغر، بل قد يقع في الأكبر، لكن الأصل فيه هو ما ذكرناه. إذًا من الشرك أي الأصغر، و (من) هنا للتبعيض أي بعض الشرك، (إرادة الإنسان) هذا مبتدأ مؤخر. قال في (( المفردات ) ): والإرادة منقولة من رَادَ يَرُودُ، يعني الأصل فيها رَادَ يَرُودُ إذا سعى في طلب شيء، رَادَ يَرُودُ، إذا سعى في طلب شيء، والإرادة في الأصل قوة مركبة من شهوة وحاجة وأملٍ، يعني شيء يتعلَّق بالنفس ويعتبر من أعمال القلوب، وحينئذٍ يكون فيه شيء من الأمل وشيء من الحاجة وشيء من الشهوة، فهي مركبة من هذه الأمور الثلاثة، وجُعِلَ اسمًا لنزوع النفس إلى الشيء، يعني الميل إليه مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يُفعل أو لا يُفعل. قال - وهو المراد هنا: وقد يُذكر - يعني لفظ الإرادة - ويُراد به القصد والنية والإرادة عند جمهور الفقهاء بمعنى واحد. وإن فرَّق بعضهم بين النوعين، لكن النية والإرادة والقصد بمعنى واحد، وإن فُسِّرتِ النية في اللغة بأنها القصد، فيطلق لفظ الإرادة ويراد به ماذا؟ يراد به القصد، حينئذٍ الإرادة والنية بهذا المعنى مترادفان، كل منهما به معنى الآخر نحو قوله تعالى: {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 83] يعني لا يقصدون العلو في الأرض، لا يقصدون علوًّا في الأرض، يعني ولا يقصدونه ولا يطلبونه لأن الإرادة فيها معنى الشهوة والحاجة والأمل، فهي دافعة، ولذلك قال أهل السنة والجماعة في مقام أفعال العباد: أنه لا يوجد عمل إلا بإرادة جازمة، لأن الأصل أنها تحثّ على الفعل، فلا يقع فعل إلا بإرادة جازمة وقدرة تامة، فكل فعل مركب من هذين الأمرين الذي يحرك ويكون باعثًا في داخل النفس هو الإرادة، ولذلك قال: شهوة، لأنها تطلب ما يُستحب. إذًا (إرادة الإنسان) والإضافة للإنسان للاحتراز عن ماذا؟ [عن غيره] ، معلوم أنه عن غيره، عن ماذا؟ احتراز عن ماذا؟ عن الجماد، والحيوان، هذا بناء على أن كلّ منهما له إرادة، فإذا نفينا أن يكون للجماد والحيوان إرادة حينئذٍ قلنا هنا: الإضافة ليس للاحتراز، بل هي للبيان. ولكن الصواب أن الجدار الجمال أنه له إرادة {جِدَارًا يُرِيدُ} . يريد هو أي الجدار {يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [الكهف: 77] وكذلك الحيوان له إرادة ولذلك نقول الإضافة هنا إلى الإنسان للاحتراز عن الجماد وإن كان قد يوصف الجماد بالإرادة حقيقةً، حقيقة يوصف بالإرادة، وكذلك الحيوانات توصف بالإرادة نحو قوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} يريد، هذا فعلٌ وهو مسندٌ إلى الفاعل الضمير المستتر الذي يعود إلى الجدار، حينئذٍ أثبت الباري جل وعلا أن للجدار إرادةً، والأصل حمل اللفظ على حقيقته ولا ندعي المجاز في مثل هذا التركيب، لماذا؟ لن هذه غيبيات شيءٌ لا يدرك بالعقل كون الجدار له إرادة، كونه يحب، كونه يميل .. إلى آخر، نقول: هذه لا تدرك بالعقل فإذا أخبر خالقه جل وعلا بأنها تريد أو أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن «أحدٌ يحبنا» . حينئذٍ لا نقول: كيف يحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت