فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2014

المحبة تستلزم الإرادة، أليس كذلك؟ المحبة تستلزم الإرادة لأنه يحبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، دل على أن ذلك تخصيص، والتخصيص يدل على الإرادة يستلزمها.

إذًا القاعدة هنا أنه إذا أثبت الباري جل وعلا ذلك فحينئذٍ نقول الأصل حمل اللفظ على حقيقته، ولا يحل أن نقول بأن هذا فيه مجازٌ. ويقال: فرسي تريدُ التبنَ. هكذا قال في (( المفردات ) )تريدُ التبنَ، فرسي تريدُ، يعني لها إرادة وهذا هو الأصل، والمقصود هنا إرادة مكلف، إرادة الإنسان أي إرادة مكلفٍ، وأما الجماد فليست إرادته معتبرة هنا، كذلك الحيوان ليست إرادته معتبرة هنا، لأن التكليف إنما هو مناط بالإنسان، وليس كل إنسان إنما المراد به الإنسان المكلف فيشمل ذلك الذكر والأنثى، والإنسان قيل: سُمِّي بذلك لأنه خُلِقَ خِلْقَة لا قوام له إلا بإنس بعضهم لبعضٍ، والإنسي منسوب إلى الإنس يقال ذلك لمن كثر أُنْسُهُ، ولكل ما يُؤنس به، ولهذا قيل: الإنسان مدنيٌ بطبعه. بمعنى أنه لا يقوم بكل شيءٍ البتة، لا يكون هو طبيبًا ومهندسًا وعالمًا وإمامًا وخطيبًا ومؤذنًا لا بد أن تتوزع عليه الأمور فهو محتاج إلى غيره، لا بد من غيرٍ يُعينه على ذلك، لا بد من يخبز له، لا بد من يفتح كذا وكذا .. إلى آخره، ولهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع من حيث لا قوام لبعضهم لا ببعضٍ ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل: سُمِّيَ بذلك لأنه يَأنس بكل ما يألفه، وقيل: هو إِفْعِلان وأصله إِنْسِيَان سُمِّيَ بذلك لأنه عهد الله إليه فنَسِي.

إذًا إرادة الإنسان شمل الذكر والأنثى، واحترزنا به عن الجماد والحيوان، والمراد به المكلف، وأما الصغير الذي أو المجنون غير مكلف هذا ليس بداخل في الحكم لأنه لا يتعلق به تحريمٌ ولا تحليل، الحلال والحرام والأحكام الشرعية التكليفية إنما تناط بالمكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت