فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2014

قوله: (بعمله) أي بأعماله، مفرد مضاف فيعم، والجار والمجرور متعلق بقوله: (إرادة) ، (باب من الشرك إرادة الإنسان) أراد بعمله لو جعلته فعلًا لأن المصادر أشكلت في الإعراب أجعلها فعلًا، بعض الشرك أن يريد الإنسان (بعمله) ، (بعمله) متعلق بـ (يريد) حينئذٍ الإنسان في أصل التركيب فاعل، ولذلك الإرادة هنا مصدر مضاف إلى فاعله أين مفعوله؟ (الدنيا) هكذا قل: يريد الإنسان بعمله الدنيا، أراد الدنيا، إذًا الدنيا مفعولٌ به، حينئذٍ إرادة هنا مصدر أضيف إلى الفاعل، وأين المفعول؟ ... (الدنيا) أشكل عليك رده إلى فعل مضارع ومعه (أن) المصدرية (بعمله) أراد به ماذا؟ أراد به الطاعات، لأن العمل هنا مفرد مضاف فيعم لجميع أعماله، والمراد به أعماله الظاهرة، والمراد به أعماله التي هي طاعات وقربات وعبادات، وأما عمله الذي هو عمل دنيوي هذا أراد الدنيا قطعًا، ولا يُشترط فيه أن ينوي فيه ماذا؟ أن يُريد وجه الله تعالى والدار الآخرة وإنما الشأن في ماذا؟ في الطاعات التي هي عبادات التي يشترط فيها الإخلاص. إذًا (بعمله) أي بأعماله الظاهرة متعلقٌ بـ (إرادة) لأنها مصدر، والمراد به الطاعات والعبادات والقربات، وإرادة الإنسان من إضافة المصدر إلى فاعله، و (الدنيا) مفعولٌ للمصدر. قوله: من الشرك الأصغر أن يريد الإنسان (بعمله الدنيا) ما المراد بالدنيا هنا الدنيا نقيض الآخرة ولذلك قال تعالى: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} [الحج: 11] متقابلتان، لكن الدنيا بذاتها أم أراد به ثواب الدنيا؟ الثاني، ولذلك جاء في قوله تعالى: {ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [آل عمران: 145] إذًا ليس المراد به الدنيا، فحينئذٍ المراد به الثواب، فإما أن تجعل الدنيا مجازًا بمعنى أنه أطلق السبب فأراد به ما يترتب عليه، أو إن شئت قل بأنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، والسياق يدل على ذلك، لأنه لم يرد الدنيا من حيث هي، وإنما أراد ثواب الدنيا يعني ما يكون نتيجةً أو من أعمال الدنيا. إذًا الدنيا أي ثواب الدنيا ولا يريد بها الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت