فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2014

ذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت الترجمة آيتين وحديثًا لأنه قال: الآيتين قال رحمه الله تعالى: (وقول الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} الآيتين) يعني أكمل الآية، ثم الآية التي تليها ( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) فأراد بالترجمة أن يجعل هاتين الآيتين دليلًا على ما ذكره، توعد الله سبحانه من كان مقصور الهمة على الدنيا لا يطلب غيرها ولا يريد سواها، فهذا المعنى هو الذي من أجله سيقت الآية، وهو الذي من أجله جعل المصنف هذه الترجمة دلالة على هذا المعنى، توعد لأنه قال: ( {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} ) هذا وعيد، بل هو أشد الوعيد، بل يدل على التكفير لأن ظاهره ماذا؟ ظاهره أنه لن يدخل الجنة ( {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} ) ليس إلا هذا حصر وقصر ليس لهم إلا النار، ومن الذي ليس له إلا النار ولا نصيب له في الجنة؟ هو الكافر، فيدل على أن هذا في ظاهره على التخليد، ففيه وعيدٌ، وهذا الوعيد منصبٌ على من أي شخصٍ؟ من كان مقصور الهمة على الدنيا لا يطلب غيرها ولا يريد سواها، ليس له عمل إلا وإرادته متعلقة بالدنيا، ثم الأصناف تختلف والأغراض تتعدد، وإنما المراد به المعنى المشترك، حينئذٍ لا يقال: أراد الدنيا لأجل المال، لأجل الجاه، لأجل المرتبة، لأجل الشهادة، هذه تختلف من شخصٍ إلى شخص، بل وتختلف من زمان إلى زمان، حينئذٍ نقول: المعنى المقصود الذي يُجعل مناطًا للحكم الشرعي هنا هو أنه ليس له همٌ إلا الدنيا، ولم يرد بعمله الذي هو الطاعات لم يرد به الله تعالى والدار الآخرة، فقال سبحانه ( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أي ثوابها. يؤكد المعنى الذي ذكرتُه سابقًا إما أن يكون مجازًا وإما أن يكون من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه، وهو نوع من المجاز. قال ابن عباس: أي ثوابها. يريد الحياة الدنيا أي ثواب الحياة الدنيا، ( {وَزِينَتَهَا} ) أي مالها، هكذا ذكره ابن عباس، وهل هو خاص بزينة الدنيا خاصةٌ بالمال؟ الجواب: لا. وأنا أريد دائمًا أن تتفطنوا لهذه المسألة، وهي أن الصحابي ذكر لفظًا ما لكلمة أو لآية في القرآن = حينئذٍ ليس المراد تخصيص والقصر، هنا يأتي الغلط سواء كان من مفسرين القدماء أو من بعض المعاصرين، يأتي الغلط من حيث كون الصحابي يذكر قولًا أو يذكر آحادًا أو فردًا للفظٍ من القرآن، حينئذٍ نقول: ابن عباس قال: الزينة هي المال. ما عدا المال، الشهادة والمرتبة أمرٌ حادث ما أدركه ابن عباس، حينئذٍ هل يراد بالزينة أو لا؟ قل: نعم # .. 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت