فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2014

52، كون ابن عباس لم يذكره نقول: لا ينفيه ابن عباس، فذكر المال ولا ينفي غير المال، هذا يدل على ماذا؟ على أن طريقة السلف في التفسير إنما يذكرون بعض المفردات أو الأفراد أو الآحاد، فيستدل بذكر الموجود المذكور على غيره، فالمعنى واحد، ويدل على ذلك أن القرآن ليس هو خاصًا بعصر الصحابة فحسب، بل الشريعة عامة شاملة لكل زمانٍ ومكان، ومعلوم أن الحوادث تختلف وتوجد في ما بعد الصحابة ما لا يوجد في عصر الصحابة، وما يذكره الأصوليون - وقد نبهنا عليه مرارًا - ما يذكره الأصوليون بأن الحوادث كثيرة والنصوص قليلة هذا قولٌ باطل لا يصح، ولا يسلم لهم، لماذا؟ لأن الله تعالى قال: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، ولذلك ابن حزم رحمه الله تعالى دائمً يُورِدُ هذه الآية {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] فما من حكمٍ أمر الله تعالى وأراده من العباد إلا وهو موجودٌ في الكتاب والسنة، علمه من علمه وجهله من جهله، وإنما يأتي الغلط من حيث إدراك دلالة الكتاب والسنة على الحكم، قد يظهر للعالم أو لغيره الحكم إن كان بدلالة المطابقة، أو بدلالة التضمن، والخفاء في الثاني أكثر من الخفاء في الأول، صحيح؟ الخفاء في الثاني في دلالة التضمن أكثر من الخفاء في الأول، لماذا؟ لأنه يحتاج إلى معرفة أن اللفظ يُستعمل بعدة معاني في لسان العرب، فقد يأتي اللفظ ويراد به عشرة معاني، حينئذٍ يقف المفسر على معنًى أو معنيين وينسى أو يجهل المعاني الأخرى، حينئذٍ إذا جاء معنًى يدل عليه اللفظ مما لا يعلمه قد ينكره ويقول: النص لا يدل عليه فيلجأ إلى القياس، وما أُوتِيَ إلا من جهة ماذا؟ أصوله في فهم الألفاظ، إذًا خفاء الحكم الشرعي في الدلالة التضمنية هذا أكثر من الأول فضلًا عن دلالة الالتزام التي تدل على خارج لازم للمعنى المذكور، وهذا أشد خفاءً، حينئذٍ [ما من حكمٍ شرعي] ما من حادثة في أي زمان تقع هذه الحادثة إلا وحكمها في الكتاب والسنة، لماذا؟ لأننا نعتقد بأن القرآن والسنة شريعة الله تعالى في أرضه، حينئذٍ تكون صالحة لكل زمان ومكان، ما من حادثة إلا وحكمها في الكتاب والسنة، وإذا نوَّعَنَا الأدلة قلنا: كتابًا وسنةً وإجماعًا وقياسًا، حينئذٍ القياس إلحاق النظير بنظيره فيكون الحكم فيه واضح.

إذًا ( {وَزِينَتَهَا} ) أي مالها، فيكون تفسيرًا ببعض المفردات، ( {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} ) نوفر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ( {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} ) لا ينقصون، هذا كله تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ( {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} ) ، ( {وَهُمْ} ) أي من يعمل لهذه الدنيا، ( {فِيهَا} ) في هذه الدنيا، ( {لاَ يُبْخَسُونَ} ) يعني لا ينقصون، فإنه عمل من أجل الدنيا، حينئذٍ يُوَفِّي الله تعالى ما عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت