فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 2014

قال رحمه الله تعالى: وإدخال كان في الآية يُفيد أنهم مستمرون على إرادة الدنيا بأعمالهم لا يكادون يريدون الآخرة، يعني ( {مَن كَانَ يُرِيدُ} ) من يريد الحياة الدنيا صح؟ صح الكلام ( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ) من يريد الحياة الدنيا، حينئذٍ نقول: إدخال كان تدل على ماذا؟ على الاستمرار أن شأنهم الذي استمروا عليه هو أنهم لا يعملون عملًا من الطاعات إلا ويريدون به ثواب الدنيا، فكان هنا تدل على الاستمرار كما هو الشأن في مبحثها في أصول الفقه، ولهذا قيل: إنهم مع إعطائهم حظوظ الدنيا يعذبون في الآخرة. يعني إذا أعطوا في الدنيا ما أرادوا هل معنى ذلك أن العذاب يسقط عنهم في الآخرة؟ الجواب: لا، يُعْطَوْنَ على قدر أعمالهم وما أرادوه، وذلك لا يُسْقِطُ عنهم ماذا؟ العذاب في الآخرة، لأنه إما كافر، وحينئذٍ يناله ما يناله، وإما مسلم فاسق، وحينئذٍ يدخل تحت المشيئة، لماذا؟ لأن ليس في الآية جزم بوقوع العذاب، ولهذا قيل: إنه مع إعطائهم حظوظ الدنيا يُعذبون في الآخرة، لأنهم جردوا قصدهم إلى الدنيا ولم يعملوا للآخرة.

وكان في قوله: ( {مَن كَانَ يُرِيدُ} ) . قال الفراء: زائدة. وهذا لا ينافي أن يكون لها معنًى، يعني إذا قيل لأنها تدل على الاستمرار وهو كذلك، سواء كانت زائدة أم لا، لأن الزائدة لها معنًى، يعني جيء بها للدلالة على الاستمرار، حينئذٍ كان زائدة، قاله الفراء، ولهذا جُزِمَ الجواب، الجواب نُوَفِّي الأصل بالياء، أين ذهبت الياء حذفت للجازم، وفعل الشرط ( {يُرِيدُ} ) على كلام الفراء ( {كَانَ} ) زائدة، إذًا ( {مَن كَانَ يُرِيدُ} ) من يريد هذا لو كان مجزومًا لقال: من يرد. لأنه ستسكن الدال ويلتقي ساكنان الياء والدال، لكنها مرفوعة، فحينئذٍ كيف يجزم نوفي؟ الجواب: نقول الصواب أن كان هنا ليست زائدة، بل هي فعل الشرط، والجواب نوفي، ولا إشكال فيه، حينئذٍ كان هو يريد، كان هو مريدًا، فيريد هذه الجملة في محل نصب خبر كان، وأين اسم كان؟ ضمير مستتر يعود إلى ( {مَن} ) . قال: ( {أُوْلَئِكَ} ) أرجع اسم الإشارة إلى ( {مَن} ) بناءً على المعنى، كان لم يقل كانوا بناءً على اللفظ، لأن الضمائر إذا عادت إلى (من) فإما أن يعتبر اللفظ فهو مفرد كان هو، أليس كذلك؟ قال: ( {وَهُمْ فِيهَا} ) . ( {وَهُمْ} ) ، ( {كَانَ} ) ما قال: كانوا. قال: ( {وَهُمْ} ) بالجمع، ما قال: وهو. إذًا ( {وَهُمْ} ) باعتبار المعنى، والمعنى جمعٌ، وكان أفرد الضمير باعتبار لفظ ( {مَن} ) ، دائمًا هذا كثير في القرآن أنه يأتي الضمير يعود إلى (من) أنت مخير، إذا جاء في القرآن كما هو لكن في كلامك أنت مخير، إما أن ترد الضمير مفردًا واحدًا ويكون باعتبار لفظ (من) مَن، وإما أن ترد الضمير جمعًا ويكون باعتبار معنى (من) ، واضح هذا؟ وهنا كذلك جاءت هذه الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت