فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2014

قال الزجاج: ( {مَن كَانَ} ) . في موضع جزم بالشرط، كان في موضع جزم بالشرط لأنه فعل ماضي، وجوابه ( {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} ) أي من يكن يريد، حينئذٍ يريد هذا خبر، والجملة في محل نصب خبر كان واسمها ضمير مستتر، وظاهر قوله قال الشوكاني: وظاهر قوله: ( {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} ) أن من أراد بعمله الدنيا حصل له الجزاء الدنيوي لا محالة، لو وقفنا على ظاهر اللفظ. قال: ( {نُوَفِّ} ) لأن هذا وعد من الله تعالى، فظاهره لو لم نلتفت وننظر إلى آية سبحان حينئذٍ نقول: ظاهره، أن من أراد بعمله الدنيا حصل له الجزاء الدنيوي ولا محالة، ولكن الواقع في الخارج يخالف ذلك، بمعنى أننا ندرك بما لا يُمكن إنكاره بدلالة الحس القطعي أن هناك من يُريد بعمله الدنيا ولا يُوفَّى له، ووعد الله لا يُخلف، حينئذٍ كيف نقول؟ نقول: نجمع بينهما بأن التوفية توفية الشيء مقرونة أو مقيّدة بمشيئة الله تعالى لمن يريد هو جل وعلا، فإن تخلفت المشيئة فلن يكون له شيءٌ البتة. قال: ولكن الواقع في الخارج يخالف ذلك، فليس كل متمنٍّ ينال من الدنيا أمنيته، وإن عمل لها وأرادها فلا بد من تقييد ذلك بمشيئة الله سبحانه، هكذا قال الشوكاني وهو الصواب، والذي دل على ذلك ليس هو الرأي المجرد، وإنما هو النص القرآني. قال القرطبي: ذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الآية مطلقة، وكذلك الآية التي في الشورى {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] كذلك مطلق، لكن نقيده بمشيئة الله تعالى، وكذلك {وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [آل عمران: 145] ، فكل آية رتَّب فيها الباري جل وعلا الإيتاء ونحوه وعلى مجرد العمل وإرادة عمل الدنيا وإرادة الدنيا بعمله، حينئذٍ نقيده بماذا؟ بمشيئة الله تعالى، للنص أولًا، وللتخلف في الخارج ثانيًا، وكل منهما يساند الآخر.

قال القرطبي: قيَّدتها وفسرتها التي في سبحان {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ} . انتهى كلامه، إذًا قيدتها ليس المراد به آية هود فحسب، وإنما آية الشورى وما بعدها، حينئذٍ نقول: هذه كلها مقيدة بآية سبحان بمعنى أنها مقيدة بمشيئة الله تعالى، فليس كل من عمل أو أراد بعمله الدنيا يوفَّى إليه إلا إذا شاء الله تعالى ذلك، وليس لكل أحد، بل لمن يريد سبحانه جل وعلا.

قال: ( {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} ) أي هؤلاء المريدون بأعمالهم ... ( {وَهُمْ فِيهَا} ) أي في الدنيا ( {لاَ يُبْخَسُونَ} ) أي لا يُنقصون من جزائهم فيها بحسب أعمالهم لها، وذلك في الغالب، وليس بمطرد، بل بمشيئة الله سبحانه. يعني القيد كذلك يتوجه إلى هذا المعنى.

وقال طائفةٌ: هذه الآية ليست عامة في المؤمن والمسلم، بل هي خاصة بالكفار فحسب، لأن ظاهر النص بالآية التالية يدل على أنها إنما نزلت في الكفار فلا تشمل المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت