فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2014

قال قتادة: يقول تعالى من كانت الدنيا همه وطلبته ونيته جزاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يُعطى بها جزاءً، وأما المؤمن فيُجازى بحسناته في الدنيا ويُثاب عليها في الآخرة، وثبت من حديث أبي هريرة، كلام قتادة هذا فيه عموم، بمعنى أنه يحتمل أن يكون المعنى معنى الآية ( {مَن كَانَ} ) في الكافر والمسلم، لأن المسلم إذا كان ديدنه لا يعمل إلا للدنيا هذا كما قال شيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى: لا يُتصور أصلًا في مسلم. لماذا؟ لأن المسلم وإن كان عنده شيء من حب الدنيا إلا أن في قلبه نوعًا من الإخلاص، ونوعًا من حب الله تعالى وإلا لو انتفى حب الله تعالى من قلبه على جهة التمام انتفى الإسلام والإيمان، كما مر معنا فهما متلازمان، حينئذٍ إذا كان في الأصل هو مسلم ولا يعمل إلا من أجل الدنيا فحينئذٍ هذا النوع قد يخلو الإيمان من قلبه، حينئذٍ يستوي مع الكافر، ويدل على ذلك فهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وكذلك معاوية على أن الآية عامة تشمل المسلم وتشمل المؤمن، ومر معنا أن من قاعدة السلف أن الآية إذا نزلت في شأن الكفار [لا يمنع الاستدلال] لا يمنع ذلك الاستدلال بها على بعض المعاصي التي تقع من المسلم، حينئذٍ يكون القياس أن هذه نزلت في الكفار وهي تشمل المسلم عن طريق العموم المعنوي، بمعنى أن هذا الفعل الذي رتَّب الله تعالى عليه هذه العقوبة إن وُجدت في المسلم فله حظٌّ من تلك العقوبة أو من ذلك الحكم، فإذا ترتب عليه أنه شرك فوقع فيه المسلم فحينئذٍ له نصيب من تلك الحقيقة وهي أنه شرك أو كفر، ولذلك جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الثابت - مرّ معنا: إن أول الناس يُقضى عليه يوم القيامة رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال .. الحديث الذي فيه ماذا؟ أنه قيل: قال: ماذا صنعت؟ قال: قرأتُ فيك القرآن. قيل: بل قرأت ليقال قارئ كذبت .. إلى آخر الحديث، فهؤلاء لهم أعمال لكن لم يريدوا بها وجه الله وإنما أرادوا بها الدنيا، ولَمَّا سمعه معاوية قال: صدق الله، ثم قال: ( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} ) لا شك أن هؤلاء الثلاثة كما نص أهل العلم أن أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة من هذه الأمة والأصل فيهم أنهم من عباد الله الصالحين، هذا هو الأصل هل إذًا مسلمون أم لا؟ مسلمون، ومع ذلك استدل معاوية بماذا؟ بهذه الآية، سواء دخلوا فيها عن طريق اللفظ، أو دخلوا فيها عن طريق العموم المعنوي، فيشمل النوعين، فليس كلّ ما يكون الأصل فيه أنه نزل في شأن الكافرين أنه يمنع الاستدلال بها في شأن المؤمن، ولذلك قال في (( التيسير ) ): فإن قيل على القول الأول فالآية تقتضي تقليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، بمعنى أنها نزلت في المسلم والكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت