فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 2014

وسئل المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عن هذه الآية فأجاب بجواب مفصل لا بد من استيعابه فقال: ذُكِرَ عن السلف من أهل العلم فيها أنواع - يعني ثَمَّ أقوال وهذه الأقوال كل واحد منهم ابن عباس ومجاهد وأنس ذكروا نوعًا مما يدخل في الآية حينئذٍ ماذا نصنع؟ نجمع هذه الأقوال ونجعلها هي التي يُراد بها في الآية، ولذلك قال: ذكر عن السلف من أهل العلم فيه أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معناه، فمن ذلك العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة وصلة وإحسان إلى الناس وترك ظلم ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالصًا لله، هذا عمل صالح النتيجة أنه عمل صالح، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، إنما يريد أن يُجازيه الله بحفظ ماله وتنميته أو حفظ أهله وعياله أو إدامة النعم عليهم، ولا همة له في طلب الجنة والهرب من النار، فهذا يُعطى ثواب عمله في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب، وهذا النوع ذكره ابن عباس، بمعنى أنه ماذا؟ يعمل العمل الصالح، ثم يعلم بأن الله تعالى رتَّب ثوابًا في الدنيا، حينئذٍ يبيع ويشتري ويتقي الله تعالى في فعل الواجبات وترك المحظورات المتعلقة بالبيع والشراء، لا يبتغي بذلك ثواب الله تعالى في الدار الآخرة، وإنما يبتغي حفظ المال، لأنه يعلم أنه لو عمل محرمًا في ماله لمحقت بركته، وقد يزول المال، حينئذٍ يعمل صالحًا لأجل أن يحافظ على ماله، لأجل أن يحافظ على عياله، لأجل أن يحافظ على لأهله، كمن يطلب العلم ويتقي المعاصي لأجل أن لا ينسى ما حفظ، لا لأجل أن يبتغي بذلك وجه الله تعالى، [حينئذٍ] أو يترك المعاصي لئلا يفوته حفظ القرآن، حينئذٍ ما ترك المعاصي إلا من أجل ماذا؟ من أجل أن يحافظ على ما معه، نقول: هذا عمل صالحًا وابتغي به وجه الله تعالى لكن لا ثواب له في الآخرة، وإنما ثوابه يكون في الدنيا ولذلك قال: لا ثواب له في الآخرة، بل ليس له في الآخرة نصيب، هذا النوع الأول، يعمل صالحًا ويبتغي به الثواب في الدنيا، وأما الآخرة فيكون غافلًا عنها فلا نصيب له البتة.

النوع الثاني - وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو الذي ذكره مجاهد في الآية، وقلنا: بعض السلف حمل الآية على المرائي، فلا فرق بين هذا الباب وسابقه: أنها نزلت فيه، وهو أن يعمل أعمالًا صالحة ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة، يعني المرائي ولا شك أن هذا أشد فسادًا من سابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت