فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2014

النوع الثالث: أن يعمل أعمالًا صالحة، يقصد بها مالًا مثل أن يحجّ لمال يأخذه لا لله، قلنا: هذا الحج باطل لا يصح، وإن سُمِّيَ عملًا صالحًا، نقول: العمل الصالح هنا تسميته باعتبار الفاعل لا باعتبار الشرع، لأن إذا قلنا باعتبار الشرع لا بد من وزنه قبل أن يعمل وأثناء العمل، فحينئذٍ إن وُجِدَ وتحقق فيه الشرطان، قلنا: هذا عمل صالح. وإن انتفى عنه أحد الشرطين أو الشرطان قلنا: هذا عمل غير صالح، فإذا قصد المال ابتداءً أو في أثناء العبادة قلنا: هذه العبادة باطلة ولا تصح. قال: أن يعمل أعمالًا صالحة يقصد بها مالًا مثل أن يحج بمال يأخذه لا لله، أو يهاجر لدنيا يُصيبها، وجاء النص فيه، أو امرأة يتزوجها، أو يجاهد لأجل المغنم فقد ذُكر أيضًا هذا النوع في تفسير هذه الآية، وكما يتعلم الرجل لأجل مدرسة أهله أو مسكنهم أو رئاستهم أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد كما هو واقع كثيرًا، هذا يعمل العمل ويريد به ماذا؟ مما يترتب عليه في الدنيا، وهؤلاء قال: أعقل من الذين قبلهم.

إذًا النوع الثالث: أن يعمل أعمالًا صالحة يقصد بها أغراضًا دنيوية، كمن يحج للمال، أو يجاهد للمغنم، أو يتعلم لأجل مرتبة أو شهادة أو نحو ذلك، حينئذٍ نقول: تسميته عملًا صالحًا باعتبار نية الفاعل وإلا في الشرع فهذا لا يسمى عملًا صالحًا لفوات الإخلاص إما من أصله، وإما من كماله الواجب.

قال رحمه الله تعالى: وهؤلاء أعقل من الذين قبلهم، لأنهم عملوا لمصلحة يحصلونها، يعني أعقل من المرائين، المرائي يُزين صلاته أمام الناس ثم ماذا؟ لا شيء، لكن هذا يحج سيأخذ مالًا، إذًا أيهما أعقل؟ الذي سيأخذ مالًا، العقل هنا ليس باعتبار الشرع، وإنما باعتبار ما ينتفع به الإنسان، الذي يزين صلاته ويعمل لأجل مِدحة الناس هل حصَّل منهم شيء حسي انتفع به؟ لم ينتفع، لكن الذي يحج ويعلم من أجل المال يحصل أشياء أليس كذلك؟ أو يدرس من أجل الشهادة فحينئذٍ سيحصل شهادته، حينئذٍ فرق بين النوعين، فهذا النوع أعقل من الذين سبقوا. قال: لأنهم عملوا لمصحة يحصلونها، والذين قبلهم عملوا من أجل المدح والجلالة في أعين الناس، ولا يحصل لهم طائل، لا شيء البتة، وإنما هو كلام لا يُحَصِّلُ إلا كلامًا مدحًا فقط، والنوع الأول أعقل من هؤلاء لأنهم عملوا لله وحده لا شريك له لكن لم يطلبوا منهم الخير الكثير الدائم وهو الجنة، ولم يهربوا من الشر العظيم وهو النار، والنوع الأول عرفنا أنه ماذا؟ عملوا صالحًا لكن أرادوا ما يترتب عليه من ثواب في الدنيا، كمن يتقي المحرم في التجارة لا لِمَا يترتب علي في الآخرة، وإنما لتسلم تجارته في الدنيا، وتسلم تجارته فيُعطيه الله تعالى، إلا أن يشاء.

النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يُكَفِّرَهُ كفرًا يخرجه عن الإسلام، يعني يعمل صالحًا لكنه يرتكب بعض النواقض التي تفسد أصل إيمانه، وهذا كثير، كمن يتقرب إلى الله تعالى بطاعات قد تكون خالصة ثم بعد ذلك يذبح لوليّ ونحو ذلك، قد ارتكب ماذا؟ ناقضًا أفسد عليه سائر الطاعات، فلا تقبل منه البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت