فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2014

أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يكفره كفرًا يخرجه عن الإسلام مثل اليهود والنصارى إذا عبدوا الله أو تصدقوا أو صاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم كفر أو شرك أكبر يخرجهم من الإسلام بالكليّة إذا أطاعوا الله طاعة خالصة، يريدون بها ثواب الله والدار الآخرة لكنهم على أعمال تخرجهم عن الإسلام وتمنع قبول أعمالهم، فهذا النوع قد ذُكر في هذه الآية على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وغيره السلف يخافون منها، قال بعضهم: لو أعلم أن تقبل مني سجدة واحدة لتمنيت الموت، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] .

ثم قال رحمه الله تعالى - بقي أن يقال إذا عمل الرجل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج ابتغاء وجه الله طالبًا ثواب الآخرة، ثم بعد ذلك عمل أعمالًا قاصدًا بها الدنيا يعني جمع بين الأمرين، صلّى تارة لوجهه الله تعالى، وصام تارة لإرادة الدنيا حينئذٍ جمع بين الشائبتين، فهل يبطل ما عمله صالحًا بسوء نية العمل الآخر أم لا؟ هل يبطل أو لا؟ الجواب أنه لا يبطل، وإن كان لا يدخل في الآية السابقة لأنه كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن الله تعالى ذكر أهل النار الخلص وأهل الجنة الخلص، ولم يذكر أصحاب الشائبتين لكن نقول: الآية بإطلاقها وعمومها تشمل من يعمل كل شيء لإرادة الدنيا، ومن يعمل بعض أعماله بإرادة الدنيا، حينئذٍ نوفي إليهم أعمالهم فيها، وقال: ( {وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) سواء كان على جهة الاجتماع في جميع الأعمال أو على جهة الافتراق في بعض الأعمال.

قال: مثل أن يحج فرضه لله، ثم يحج بعده لأجل الدنيا، حج فرضه انتهى ثم بعد ذلك يحج بدلًا بماله ولم يقصد إلا المال، حينئذٍ هل هذا الثاني يبطل الأول؟ الجواب: لا، لا يبطله، حجه فرضه صحيح، لكن الحج الثاني باطل من أصله، لأنه لم يُرد به إلا المال، نعم لو أراد به التعاون على البر والتقوى وأخذ مالًا يستعين به على حجه هذا لا إشكال فيه، لا نزاع فيه، وإنما أن يكون مقصده ابتداء وانتهاء هو جمع المال حتى صار الحج كأنه تجارة في أيام الحج مما يُتاجر به نقول: هذا لا شك أنه باطل وفاسد ومخل بالإخلاص من أصله. قال: مثل أن يحج فرضه لله، ثم يحج بعده لأجل الدنيا كما هو واقع، فهو لِمَا غلب عليه منهما. وقد قال بعضهم: القرآن كثيرًا ما يذكر أهل الجنة الخلَّص وأهل النار الخلَّص ويسكت عن صاحب الشائبتين الذي عنده هذا وهذا، وهو هذا أمثاله، يعني عنده هذا النوع والنوع الآخر.

مناسبة الآية للترجمة.

فيها بيان حكم من أراد بعملة الدنيا، ومآله في الدنيا والآخرة، يعني بينت حاله في الدنيا وبينت حاله في الآخرة. ثم على القول بأنها نزلت في الكفار فوجه المناسبة أنه إذا كان عمل الكافرين يُراد به الدنيا فكل من شاركهم في شيء من ذلك فحكمه حكمه، يعني هذا النوع يكون في إلحاق النظير بالنظير، وفيه شرك، وفيه كفر كما أن شأن الكافرين كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت