فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2014

وفي الآية أن الشرك محبط للأعمال، وأن إرادة الدنيا وزينها بالعمل كذلك، فالشرك محبط للعمل، أن الشرك محبط للأعمال وأن إرادة الدنيا وزينتها بالعمل الصالح حكمه حكمه لا فرق بينهما البتة. كل منهما محبط للعمل كما أن الشرك إذا دخل العبادة أحبطها، كذلك إرادة الدنيا بالعمل إذا دخل العمل أحبطها، هذا الذي دل عليه النص.

وفيها أن الله يجازي الكافر بحسناته في الدنيا وكذلك طالب الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له حسنة.

وفيها شدة الوعيد لمن أراد الدنيا بعمل الآخرة.

وفيها الحث على إرادة الآخرة بالأعمال الصالحة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أُعطي رضي وإن لم يَعطَ سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مُغْبَرَّةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع» ) .

قوله: (وفي الصحيح) . مر معنا أنه قد يُطلق الصحيح ويريد به ... (( صحيح البخاري ) )، قوله: (وفي الصحيح) أي (( صحيح البخاري ) )، وفي لفظٍ «تعس عبد الدنيا والدرهم والخميصة والخميلة» ، وفي رواية: «والقطيفة» . بدل الخميلة كما ذكره في الرقاق، وهذا اللفظ ذكره في الجهاد، قوله: ( «تَعِسَ» ) . بكسر العين على وزن فَعِلَ، ويجوز فتحها تعَس على وزن فَعَل، أي سَقط، تعِس بمعنى سقط، قال الحافظ: والمراد هنا هَلَكَ. قال: وهو ضد السعد أي شَقِيَ، وقيل معنى التعس الكبُّ على الوجه، يعني أمر حسيّ فيكون دعاءً من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو خبرًا، هذا أو ذاك محتمل اللفظ للمعنيين، إما أن يكون دعاءً فهو دعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يتعس بمعنى أنه ينكب على وجه، أو يسقط أو يهلك، كله معنى وارد. قال أبو السعادات: يقال تَعِسَ يَتْعَسُ إذا عَثَرَ وانكب لوجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك فجمع بين الأمرين انكب على وجهه وهو دعاء عليه بالهلاك، وقيل التعس الشرّ، ومنه قوله تعالى: {فَتَعْسًا لَّهُمْ} [محمد: 8] . شرًّا لهم، [وقيل: نعم] وقيل: البعد. تعسًا لهم أي بعدًا لهم، وكلها معانٍ صحيحة تكون متداخلة، قيل التعس الشر، ومنه قوله تعالى: {فَتَعْسًا لَّهُمْ} . أراد إلزامهم الشر، وقيل: البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت