فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2014

قال في المفردات: التَّعْسُ أن الذي انتعش من العثرة وأن ينكسر في سفال. أن لا ينتعش من العثرة يعني يتعثر ولا يقوم منها، وأن ينكسر في سفال، وتَعِسَ تَعْسًا وَتَعْسَةً، يعني يأتي بالتاء ودونه، قيل: يقال: تَعِسَ تَعْسًا فهو تَعِسٌ، وَتَعَسَ تَعْسًا فهو تَاعِس، تَعِسَ فاسم الفاعل منه تَعِسٌ، وتَعَسَ بالفتح اسم الفاعل منه تَاعِسٌ وهو كذلك، ( «تَعِسَ عبد الدينار» ) أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه لا يرضى ولا يغضب ولا يحب ولا يبغض إلا لأجله، ولذلك سماه عبدًا، لأن العبد هنا المراد به الذي تذلل وخضع وأطاع بحيث قدم طاعته على طاعة الله تعالى، كيف قدم طاعة الدينار بأن لا يحب إلا لأجله ولا يغضب إلا لأجله ولا يرضى إلا لأجله فكأن الدينار قد أمره أن يقدم طاعته على طاعة الله تعالى، سماه عبدًا لشدة شغفه وحرصه عليه، ولكونه هو المقصود بعمله لم يعمل إلا من أجله، وفي (( الحاشية ) ): وكل من توجه بقصده لغير الله فقد شريكًا له في عبوديته، وهذا كلام خطير، كل من توجه بقصده لغير الله تعلق قلبه بغير الله فعمل لغير الله تعالى، كان قصده غير الله تعالى فقد جعله شريكًا له في عبوديته، بمعنى أنه قد جعل شيئًا من العبادة لهذا الذي أراده مع الله تعالى، وخصّ العبد بالذكر دون المالك والجامع إيذانًا بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصًا، ( «تَعِسَ عبد الدينار» ) الدينار مثقال معروف من الذهب زنته مثقال، قيل أصله فارسي، وقيل عربي قولان، ( «تَعِسَ عبد الدرهم» ) الجملة الثانية، والدرهم قطعة من الفضة وزنه سبعة أعشار مثقال، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ( «تَعِسَ عبد الخميصة» ) . قال أبو السعادات: هي ثوب خزٍّ، أو صوف معلَّى. والمراد به الثوب يعني الذي ليس له هم إلا ثوبه، كما أن ذاك ليس له همٌّ إلا الدينار والدرهم، فلا يحركه إلا الدينار والدرهم، وهذا كذلك ليس له همٌّ إلا ثوبه، وقيل: لا تُسَمَّى خميصة إلا أن تكون سوداء مُعَلَّمَةً، وكانت من لباس الناس قديمًا وجمعها الخمائص، وقيل هي الكساء المربع له أعلام، ( «تَعِسَ عبد الخَميلة» ) بفتح الخاء، قال أبو السعادات: الخَميل والخَميلة القطيفة، وجاء كذلك في رواية عند (( البخاري ) )وهي ثوب له خمل من أيّ شيء كان وقيل الخميل الأسود من الثياب، وفي رواية القطيفة، وفسرت بذلك، والمراد ليس المراد هذه بأعيانها الدرهم والدينار، المراد أن يتعلق القلب بأي شيء من أعراض الدنيا سواء كان نقدًا أو عرضًا، وإنما هذه أمثلة بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد نفي علاقة أو تعلق القلب بغير هذه الأربع المذكورات لم يقصد ... النبي - صلى الله عليه وسلم - نفي أن يتعلق القلب بغير هذه الأربع المذكورات، وإنما أراد ماذا؟ المعنى الجامع الذي هو ماذا؟ كل ما كان من الدنيا نقدًا أو عرضًا تعلق به القلب فقدمه على طاعة الله تعالى فقد صار عبدًا له، يعني لا يرضى إلا به ولا يسخط إلا عليه، ولذلك قال: ( «إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت