فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2014

-النوع الثاني: ومنها ما لا يحتاج إليه العبد يكون في غُنْيَةً عنه، فهذا ينبغي أن لا يُعَلِّقَ قلبه بها، يعني لا يطلبه أصلًا لا يتعلق به، فإذا تَعَلَّقَ قلبه بها صار مستعبدًا لها ورب ما صار مستبعدًا معتمدًا على غير الله فيها، فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله، ولا حقيقة التوكل عليه، بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله، وهذا من أحق الناس بقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «تَعِسَ عبد الدينار، تَعِسَ عبد الدرهم، تَعِسَ عبد الخميصة، تَعِسَ عبد الخميلة» ) . وهذا هو عبدٌ لهذه الأمور ولو طلبها من الله، يعني الطالب قد يطلب من غير الله، فتَعَلَّقَ قلبه بها فهو عبدٌ له، كذلك لو طلبها من الله وتعلق بها قلبه كذلك هو عبدٌ لها، بمعنى أن هذه الأموال وإن طلبها من الله تعالى فأعطاه لا يتعلق بها القلب البتة، ولذلك قال: وهذا هو عبد لهذه الأمور ولو طلبها من الله، فإن الله إذا أعطاه إياها رَضِيَ وإن منعه إياها سخط، وإنما عبد الله حقيقةً من يُرضيه ما يُرضي الله، ويُسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحب الله ورسوله، ويبغض ما أبغض الله ورسوله، ويُوالي أولياء الله ويُعادي أعداء الله فهذا الذي استكمل الإيمان، فلا يتعلق بأي شيء من أمور الدنيا البتة، وإن اضطر إليها كالمأكل والمشرب والمال، حينئذٍ يتعامل بها بظاهره لا بقلبه، كما مر معنا في الأسباب عندما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هذه يرفضها بقلبه ويتعامل معها بظاهر جسده. كذلك المال سبب والأرزاق كلها أسباب فيتعامل معها بظاهره.

ثم قال: ( «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله» ) . لَمَا ذكر حال من سَخطه ورضاه لأطماع الدنيا لأن الحديث قسَّم الناس إلى قسمين:

-منهم من همه الدنيا وهو القسم الأول عُبَّاد الدينار والدرهم.

-والقسم الثاني من يدور رضاه وسخطه على رضا الله وسخطه، وهذا القسم الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت