فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2014

قال القرطبي: أي تقدموا، تعالوا أي تقدموا وأقرؤوا حقًّا يقينًا كما أوحى إليّ ربي لا ظنًّا ولا كذبًا كما زعمتم، ثُم بين ذلك فقال ألا تشركوا بي شيئًا ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ} ) يُقال للرجل: تعالَ أي تقدم، تعالَ بفتح اللام ليس فيه ألف لام مفتوحة تعالَ يا زيد: تعالَ يعني تقدم يا زيد، وللمرأة تعالَي، بفتح اللام، تعالِي هذه لغة ضعيفة، سُمع فيه لكنه لغة ضعيفة، ولذلك لُحِّنَ أبو فراس الحمداني في قوله:

تَعَالِي أُقَاسِمْكِ الهمومَ تَعَالِي

قالوا: هذا لحن كذا ذكره ابن هشام في (( القطر ) )، واعتذر له بأنه لغة وإن كان قليله فلا لحن، فلا يُلَحَّن لأنه وافق لغة، وللمرأة تَعَالَيْ بفتح اللام، وللاثنتين والاثنين تَعَالَيَا، وللجماعة تَعَالَوْا بفتح اللام، وفي اللغة الأخرى التي توافق تَعَالِي تَعَالُوا بضم اللام. إذا المشهور فتح اللام مطلقًا، المشهور اللغة الفصحى التي عليها الاعتماد فتح اللام مطلقًا يعني مع المثنى مع الجمع، تَعَالَيْ المخاطبة المفردة بفتح اللام، وفي لغة قليلة الاستعمال كسر اللام مع ياء المخاطبة تَعَالِي، وضم اللام مع واو الجماعة تَعَالُوا (وإذا قيل لهم تعالُوا إلى ما أنزل الله) هكذا قرأ الحسن لكنها قراءة شاذة، ولجماعة الرجال تَعَالَوْا ولجماعة النساء تَعَالَيْنِ. قال الله تعالى {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} [الأحزاب: 28] تعالين، وجعلوا التقدم ضربًا من التعالي والارتفاع لأن المأمور بالتقدم في أصل وضع هذا الفعل كأنه كان قاعدًا فقيل له: تَعَال. يعني فيه معنى العلو والارتفاع، تَعَال، من العلو، كيف نقول: تَعَال من العلو، لأنه في الأصل يكون ماذا؟ يكون للماشي والقاعد، تَعَال، فيه نوع ارتفاع، ثم عُمِّمَ، وجعلوا التقدم ضربًا من التعالي والارتفاع لأن المأمور بالتقدم في أصل وضع هذا الفعل كأنه كان قاعدًا فقيل له: تعالَ. فيُرْفَع شخصك بالقيام وتقدم، واتسعوا فيه حتى جعلوه للواقف والماشي. قاله ابن الشجري، ونقله عنه القرطبي في تفسيره. وفسَّرَه ابن كثير ( {تَعَالَوْاْ} ) أي هلموا وأقبلوا، والمعنى واحد، تقدموا هلموا، أقبلوا المعنى واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت