فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 2014

قسم له هم إلا الدنيا، وسماه عبدًا بمعنى أنه لا يتحرك إلا بتحريك الدينار له هو الذي يحركه، ولا يرضى إلى إن جاء الدينار، وإن لم يأتِ غضب وسخط، حينئذٍ الذي يحركه هو الدينار، بل يُقَدِّمُ ما يخدم الدينار ويكتسبه على طاعة الله تعالى فصار عبدًا له، ومر معنا أن بعض الأمور التي يتعلق بها الناس قد تصل بهم إلى الوقوع في الشرك الأصغر بل في الشرك الأكبر، وهذا لا يُنافي أن يطلق على غير هذه المذكورات الأربع كما ذكرناه سابقًا.

النوع الثاني: أكبر همِّه الآخرة، هذا الذي يجاهد في سبيل الله عَلَمٌ هؤلاء.

قال المصنف رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:

الأولى: إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة). كما في الآية، وذلك بأن يعمل أعمالًا صالحةً يريد بها الدنيا، وهذا من الشرك لأنه جعل عمل الآخرة وسيلة إلى الدنيا، ونحن ننازع في تسمية هذا العمل عملًا صالحًا، وإنما يذكر أهل العلم وقد يكون مراده أنه عمل صالح لكن يُنَكَّتُ عليه بذلك لأنه لا يكون عملًا صالح، كيف لا يكون عملًا صالحًا وأراد به الدنيا؟ الله عز وجل يقول: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، ... {وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا} ، إذًا هو حابط وباطل، وهذا شأن ماذا؟ شأن العمل غير الصالح، وأما العمل الصالح فيكون مقبولًا ولا يكون كذلك إلا إذا أُريد به وجه الله تعالى، حينئذٍ تسميته عملًا تسمية عملًا صالحًا فيه نظر كما تُسمى العبادة التي يقع فيها الشرك عبادة باعتبار ظن صاحبها لا باعتبار الشرع البتة.

(الثانية: تفسير آية هود) .

( {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} ) ... الآية، الشاهد منها الوعيد فيمن لا يعمل إلا للدنيا.

(الثالثة: تسمية الإنسان المسلم) انظر نص المصنف هنا على المسلم، بناءً على ماذا؟ أنه قد يقع في عبودية غير الله تعالى وإن لم يخرجه عن الإسلام، ولذلك مر معنا الشرك الأصغر لا يخرج عن الملة، إذًا (باب من الشرك) أي الأصغر، ومع كونه مسلمًا، ومع كونه قد يعمل بعض الأعمال لا يريد بها إلا الدنيا حكمها قد يُوَفَّى له في الدنيا ما أراده ورتبه على العمل لكن في الآخرة يكون باطلًا، (تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة) وانتبه ليس مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الثلاثة والأربعة وإنما المراد كل ما تعلق به الناس، حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون عبدًا عَبدًا للكرة، عبدًا للأفلام، عبدًا لقل ما شئت للغنى، حينئذٍ نقول: هذه كلها يتعبد الناس لها على الوصف الذي ذكرناه، (تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة) ، وهذا النص واضح بين ( «تَعِسَ عبد الدينار» ) ... إلى آخره، وهذه العبودية نوعٌ من الشرك، وقد تصل به إلى الشرك الأكبر، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يأتي فيها التفصيل عبودية تامة وعبودية ناقصًا.

(الرابعة: تفسير ذلك بأنه إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت