فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 2014

فالمقصود الأعظم أن مما يقدح في الإخلاص والتوحيد العمل لغير الله، هذا المقصود بالبابين، أن مما يقدح في العمل الصالح الذي ظاهره في الأصل أنه عمل صالح مما يقدح في الإخلاص والتوحيد العمل لغير الله، هذا المراد، سواء كان مراءاة أو لأجل الدنيا، فإن قيل: قد يعمل العمل الصالح لغير الله منفردًا، أليس كذلك؟ بمعنى أنه لا يراه الناس حينئذٍ هذه الصورة انفكت عن المراءاة، وهي قطعًا منفكة، لكن منفكة في ماذا؟ في الاسم فقط، لا في الحكم، الحكم واحد، [سواء ماذا؟] ولذلك قلنا فيما سبق: أن يدخل في الرياء ما إذا عمل العمل منفردًا خالصًا ثم حدَّث به، وأراد به المدح ونحو ذلك، دخل في الصورة أو لا؟ دخل، حينئذٍ إذا نوى بعمله الدنيا ولم يره أحد، نقول: هذا لا يُسمَّى مرائيًا، لكن عدم التسمية هنا لا أثر له في الحكم، من سمِّي مرائيًا أو لم يُسمَّ نقول: هذا لا أثر له البتة في الحكم، كمن انتقض عنده نواقض الإسلام عديدة، هذا انتقض بناقض والآخر بالسحر، وثالث بالشرك، [كل منهما أو] كل منهم يُسمَّى ماذا؟ يُسمَّى مشركًا ويترتب عليه ماذا؟ الحكم الشرعي المترتب على المشرك، في الدنيا وفي الآخرة إن لم يتب، هل كونه اكتسب ناقضًا معيِّنًا له أثر في الحكم؟ الجواب: لا، الذي يأتي الكاهن فصدقه بما يقول، الذي من عمل السحر وتعلمه، الذي سبّ الله، الذي أشرك بالله، الذي سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - .. إلى آخره، كلها نواقض حينئذٍ نقول: هذه النواقض [لا أثر لها] تعددها لا أثر لها في الحكم البتة، فالحكم واحد، والخلاف في الاسم بمعنى أنه لا يُسمَّى مرائي لِمَا ذكرناه، وخلاف الأسماء، لا أثر له في الحكم البتة، هذا ما يتعلق بالتسمية، وأما ما ذكره الشراح علمنا أن تسميته أولًا عملًا صالحًا فيه نظر، وأجبنا بالأمس على ذلك.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (بابٌ من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل [ما حرمه] - أو [ما حرم الله] في بعض النسخ - فقد اتخذهم أربابًا من دون الله) ، (بابٌ) ، أو (بابُ) بالإضافة أو التنوين، إذا جعلنا من شرطية، (بابٌ) ، (بابُ) ، (من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابًا من دون الله) . هذا هو الباب الثامن والثلاثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت