فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2014

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: لَمَّا كانت الطاعة من أنواع العبادة، وعرفنا فيما سبق أن العبادة اسم جامع لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. من ضوابطها ما أمر الله تعالى به، فإذا أمر الله تعالى بشيء ومدحه وأثنى على أهله ورتَّب العقاب على تارك هذا الأمر دل على أنه عبادة، {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] ، {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] .. إلى آخره، نقول: هذا كلها أوامر وهي عبادات، جاء قوله: {أَطِيعُواْ اللهَ} ، ... {أَطِيعُواْ اللهَ} ، كقوله: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} فدل على ماذا؟ على أن طاعة الله تعالى عبادة، كما أن الصلاة عبادة لكونها مأمورًا بها كذلك طاعة الله تعالى عبادة لكونها مأمورًا بها، {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} - صلى الله عليه وسلم - إذًا هذا أمر كقوله: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} لا فرق بينهما، فكما أن قوله: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} دل على أنه عبادة كذلك قوله: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} - صلى الله عليه وسلم - دل على أنه عبادة، إذًا الطاعة عبادة، وهي نوع من أنواع العبادة، بل هي العبادة، إذا فسرنا العبادة بأنها طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسن رسله - كما عرفها بعض أهل العلم - فحينئذٍ الطاعة هي العبادة. وعلى المعنَيَيْنِ إذا عرفنا أن الطاعة هي العبادة أو أن الطاعة نوع من أنواع العبادة فمن صرف العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك شركًا أكبر، هذا هو الأصل، لو اختلفنا نرجع إلى هذا الأصل، فإذا ثبت أن الطاعة طاعة الله تعالى عبادة وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عبادة لا فرق بينها وبين الصلاة والزكاة والصيام والحج، نقول: من صرف العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك، ونوع الشرك هنا الأصل فيه أنه شرك أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت