فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 2014

استحباب إلا ما استحبه الله، فكل حكمٍ شرعيٍّ سواء كان الحكم تكليفيًّا أم وضعيٍّا حينئذٍ مرده إلى الله تعالى، فما أحله الله هو الحلال، وما حرمه الله هو الحرام، حينئذٍ نقول: المرد إلى الله تعالى، فالمقصود هنا الطاعة؟ الطاعة الخاصة في التحليل والتحريم في تحريم الحلال أو تحليل الحرام، يعني ما جعلهُ المصنف هنا مناطًا للحكم فقد اتخذهم أربابًا متى؟ إذا أطاعهم في تحليل ما حرمه الله، أو في تحريم ما أحله الله، وهذا ما يُسمَّى بالتشريع، التشريع المراد به هو هذا أن يأتي بحكم شرعي من قبل نفس ويكون مخالفًا لما أمر الله تعالى به، فيوجب شيئًا لم يوجبه الله تعالى، فحينئذٍ قد حكم على العباد بإيجاب شيءٍ، كذلك يستحب شيئًا ما استحبه الله تعالى حينئذٍ نقول: قد استحب شيئًا للناس لم يستحبه الله تعالى هذا يسمى تشريعًا، فمن أطاع مخلوقًا في ذلك غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو مشرك، في ذلك المراد به الطاعة الخاصة، وهي الطاعة في التشريع بما يخالف الشرع، وأما إذا كان يوافق الشرع حينئذٍ هذا مُستثنى فتكون الطاعة هنا تابعةً لطاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الطاعة المستقلة هذه منفيةٌ.

قال ابن السعدي هنا، وابن السعدي جمع بين هذا الباب والباب الذي يليه لأنهما متداخلان كالشأن في البابين السابقين، قال رحمه الله تعالى: ووجه ما ذكره المصنف ظاهر. ما هو الذي ذكره المصنف؟ أن من أطاع العلماء والأمراء في تشريعٍ يخالف تشريع الله تعالى فقد اتخذهم أربابًا - أي آلهةً - من دون الله. حينئذٍ هذا الحكم يقول ابن السعدي رحمه الله تعالى: ظاهرٌ. يعني أمر بَيِّن. هذا مما دلت الشريعة عليه دلالةً قطعية من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة، وهذا الحكم يعتبر حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة لا خلاف فيه البتة أن الأصل في التشريع إنما مرده إلى الله تعالى فلا طاعة لأحدٍ البتة، وإنما الطاعة محصورةٌ في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. لماذا؟ جعل المصنف كغيره من أهل السنة والجماعة أن من أطاع غير الله تعالى في التشريع فهو مشركٌ شركًا أكبر. يقول ابن السعدي: فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري. القدري يعني ما يتعلق بمشيئة الله تعالى والحكم الشرعي ما يتعلق بالتشريع والحكم الجزائي يعني ما يتعلق بترتب العقوبات حينئذٍ نقول: هذا حكمٌ جزائي في الثواب والعقاب، والحكم الشرعي في الإيجاب والاستحباب والتحريم ونحو ذلك، وهو الذي يُأْلَه ويُعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعةً مطلقة فلا يُعصى بحيث تكون الطاعات كلها تبعًا لطاعته فإذا اتخذ العبد العلماء والأمراء على هذا الوجه وجعل طاعتهم هي الأصل وطاعة الله ورسوله تبعًا لها فقد اتخذهم أربابًا من دون الله. هنا لم يجعل المصنف - انتبه - هنا عندنا أمرانا أو صورتان:

الصورة الأولى: أن لا يلتفت أصلًا إلى طاعة الله تعالى ورسوله، لا التفات له.

الصورة الثانية: أن يلتفت إلى طاعة الله تعالى وإلى الشريعة لكن يجعلها ماذا؟ يجعلها تبعًا لا استقلالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت