فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2014

المصنف هنا رحمه الله تعالى ابن السعدي جعل الصورة الثانية دالةً على الأولى، وهي أنه إذا جعل طاعة الله تعالى وطاعة رسوله تبعًا لا أصلًا، حينئذٍ يكون مشركًا شركًا أكبر فكيف إذا لم يلتفت إلى شريعة الله تعالى؟ فيكون من بابٍ أولى وأحرى أنه كافرٌ كفرًا أكبر وأنه مشركٌ شركًا أكبر. يقول: فإذا اتخذ العبد العلماء والأمراء على هذا الوجه وجعل طاعتهم هي الأصل وطاعة الله ورسوله تبعًا لها إذًا التفت إليها فقد اتخذهم أربابًا من دون الله يتألههم ويتحاكم إليهم ويقدم حكمهم على حكم الله ورسوله، فهذا هو الكفر بعينه، هنا أطاع الله أم لا؟ أطاع الله لكنه تبعًا لا استقلالًا، كما يقال المصدر الأساسي هو الإسلام هذا مثله أو لا؟ هذا مثله. فهذا هو الكفر بعينه، فإن الحكم كله لله كما أن العبادة كلها لله، الحكم كله لله دون تفصيل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] . لا تفصيل بينهما البتة، الحكمٌ قدري والحكم الشرعي والحكم الجزائي، كما أن العبادة لا فرق بين أفرادها من حيث كونها عبادة ومن حيث صرفها لغير الله تعالى كذلك الشأن في الحكم والتحاكم إلى الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت