فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب من أطاع) ، (أطاع) ، (من) هذه شرطية، و (أطاع) هذا فعل الشرط، وجوابه (فقد اتخذهم أربابًا من دون الله) ، وبابٌ بالتنوين وتركه يجوز فيه الوجهان بابٌ بابُ بالإضافة إلى ما بعده، ويحتمل أن (من) هنا موصولة جوزه بـ (( القول المفيد ) )وكان الأولى جعلها شرطية، لكن ما دام أنه ذُكِرَ فيُذْكَر، حينئذٍ تكون ... (من) هذه مبتدأ خبره ماذا؟ (فقد اتخذهم) ، والفاء هنا لكون المبتدأ لفظًا عامًا على القاعدة المطردة، وبابٌ حينئذٍ يكون بترك التنوين إذا جعلنا (من) هذه موصولة، (بابُ من) أي الذي (أطاع) ، وجَعْلُهَا شرطية أولى كما ذكرنا، (أطاع) الطوع هو الانقياد، يعني طاعَ ثلاثيّ، وأَطَاعَ رباعي بمعنًى واحدٍ لا فرق بينهما، لكن أصل المادة أَطَاعَ أَطْوَعَ أَفْعَلَ حينئذٍ تكون الهمزة زائدة، لأن باب أَفْعَل رباعي وهو ثلاثي مزيدٌ بحرفٍ وحينئذٍ يكون ماذا؟ يكون الأصل فيه طَوِعَ هذا الأصل فيه، أَطْوَعَ أَطَاعَ .. إلى آخره. الطَّوْعُ الانقياد ويضاده الكره، قال تعالى: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11] . تقابلا، إذًا الطاعة الانقياد و {كَرْهًا} هذا ضده مقابل له، والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار بما أُمِرَ، يعني الطَّوْعُ والطاعة متقابلان يعني المعنى واحد لكن أكثر ما يُستعمل لفظ الطاعة هكذا ليس الطَّوْعُ جاء في القرآن، ماذا؟ {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} [محمد: 21] . وجاء ماذا؟ {اِئْتِيَا طَوْعًا} . هل هما بمعنًى واحد؟ الأصل نعم، المادة تدل على الانقياد ضد الكره، لكن الطاعة أكثر ما تقال في الائتمار بما أمر والارتسام فيما رُسِم، بمعنى أن أكثر ما تكون في موافقة الأمر، ومرَّ معنا في (( مختصر التحرير ) )هناك: الطاعة هي موافقة الأمر. يعني إذا وافق أمر غيره قيل ماذا؟ هذه طاعةٌ منه وأطاعه. قال تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} [النساء: 81] . وقال تعالى: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} [محمد: 21] . أي أطيعوا، وكالطاعة له يَطُوع وأَطَاعَهُ يُطِيعه بمعنًى واحد، طَاعَ يَطُوع، وأَطَاعَ يُطِيع يعني ماذا؟ أنه رُباعي فحينئذٍ حرف المضارعة يكون مضمومًا قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} [النساء: 59] . (باب من أطاع) يعني انقاد وامتثل أمر (العلماء والأمراء) أَطَاعَ هو والعلماء هذا مفعول به جمع عالم و (أل) هنا للعهد الذهني، والمراد بهم علماء الشرع ليس مطلق العلماء، إنما أراد به علماء الشرع، حينئذٍ تكون (أل) هنا للعهد الذهني أي العلماء بشرع الله، (والأمراء) جمع أمير فُعَلاء وهم أولوا الأمر المنفِّذُون للشرع - بهذا القيد - أولوا الأمر المنفِّذون للشرع العلماء يُبَيِّنُون حكم الله والأمراء ينفِّذون ما أمر الله تعالى به، وهذا الجمع بينهما، وهذا الصنفان نص عليهما المصنف رحمه الله تعالى (العلماء والأمراء) مع أن الحكم ليس خاصًّا بهما، وإنما ذكر هذين الصنفين لأنهما هما المذكوران في الاستثناء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت