طاعة الله لقوله: {أَطِيعُواْ اللهَ} هي امتثال أوامره ونواهيه اجتنابها، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي في ما أمر به ونهى عنه ولا إشكال في تفسير ذلك، يعني ما المراد بطاعة الله، وما المراد بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم الطاعة الثانية الذي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - داخلةٌ في طاعة الله تعالى لقوله: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} [النساء: 59] . بقي ماذا؟
{وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} الواردة في الآية قيل: هم العلماء. وقيل: هم الأمراء، وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. قال ابن القيم: أن الآية تعم الطائفتين، لماذا؟ لأنه ورد عن السلف تفسيرٌ بأنهم العلماء، وورد عن السلف تفسير {أُوْلِي الأَمْرِ} بأنهم الأمراء، وهل بينهما تضاد؟ الجواب: لا، وعرفنا القاعدة العامة هنا في باب التفسير أن القرآن جاء للتقعيد والتأصيل فألفاظه عامة، حينئذٍ إذا فهم السلف أنواعًا من المعاني التي تدخل تحت اللفظ وحصل خلاف تنوعٍ حينئذٍ نحمل اللفظ على جميع المعاني، حينئذٍ نقول: {أُوْلِي الأَمْرِ} فسره السلف بالعلماء أهل القرآن وفسره بعض السلف بالأمراء، وصح عن أو ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه بأنه فسره بالأمراء، حينئذٍ نقول: نحمل اللفظ على المعنيين، فهما روايتان عن الإمام أحمد، ورجحه ابن القيم رحمه الله تعالى حيث قال: أن الآية تعم الطائفتين.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: {وَأُوْلِي الأَمْرِ} وهو معنًى صحيح، لكن زاده تفصيلًا {وَأُوْلِي الأَمْرِ} هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولايةٌ شرعية لا ولايةٌ طاغوتية. من؟ الأئمة والسلاطين والقضاة، وهؤلاء أهل الشرع، وكل من كانت له ولايةٌ شرعية يعني الذي نَصَّبَه وأمر به هو الشرع، ولا يتكلم إلا بالشرع، لا ولايةٌ طاغوتية حينئذٍ إذا لم يكن مستندًا إلى الشرع فليس إلا شرعٌ أو طاغوتٌ، هذا أو ذاك متقابلان كما سيأتي في الباب الثاني، فليس ثَمَّ إلا شرعٌ أو حكمٌ بالطاغوت، إما حكم الله تعالى، وإما حكمٌ بالطاغوت، فإن كان استناده إلى غير شرع الله تعالى حينئذٍ التقابل، كما نقول: هما متقابلان الإيمان والكفر والشرك والتوحيد، ولذلك قال: لا ولايةٌ طاغوتية.