فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2014

قال جابر بن عبد الله الصحابي ومجاهد: إن أولي الأمر هم أهل القرآن والعلم. هذا صح عن جابر وكذلك عن مجاهد {أُوْلِي الأَمْرِ} قال: هم أهل القرآن والعلم. وأهل القرآن في القديم كان لا يطلق على القراء فحسب الذين يقرءون ولا يعون المعاني، إنما أرادوا به ماذا؟ القارئ الذي جمع بين القرآن وبين فهم القرآن، هذا الأصل في القراء، إن أولي الأمر هم أهل القرآن والعلم. وبه قال مالكٌ والضحاك، وقال ابن كيسان: هم أهل العقل والرأي. وقال عطاء: طاعة الله والرسول إتباع الكتاب والسنة. من أين نأخذ طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أين؟ أين مصدرها؟ ليست العقول ولا الآراء ولا الكتب التي صُنِّفَت ومخالفة لشرع الله تعالى، وإنما النظر يكون في الوحيين الكتاب والسنة {وَأُوْلِي الأَمْرِ} قال كذلك عطاء {وَأُوْلِي الأَمْرِ} قال: أولي الفقه والعلم. إذًا العلماء. ورَوَى ابن جرير وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} هم الأمراء. وأخرج أيضًا عن جابرٍ قال: أهل العلم.

إذًا هذا الاختلاف اختلاف تنوع فحينئذٍ نحمل الآية على النوعين، فنقول: المراد بـ {أُوْلِي الأَمْرِ} هنا هم العلماء والأمراء، وإنما تجب طاعة العلماء والأمراء إذا أمروا بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكان العلماء مبلغين لأمر الله وأمر رسوله، والأمراء منفِّذين له في الشرع، حينئذٍ تجب طاعتهم تبعًا لطاعة الله ورسوله لا استقلالًا، وأما إذا أمروا بمعصيةٍ يعني معصية الله تعالى فلا سمع لهم ولا طاعة.

إذًا طاعتهم مُقَيَّدة في المعروف، وأما في غير المعروف الذي هو معصية الله تعالى فحينئذٍ نقول: لا سمع ولا طاعة، لا للعلماء ولا للأمراء، فلا سمع لهم ولا طاعة كما هو معلومٌ بالضرورة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، يعني هذا الحكم مجمعٌ عليه كما قلنا فيما سبق أن الطاعة طاعة التشريع في التحليل والتحريم هذه بالخصائص الإله الحق الذي هو الله عز وجل صرفه لغير الله تعالى شركٌ أكبر وهذا محل وفاقٍ، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة، غير النبي - صلى الله عليه وسلم - طاعته مقيّدة بطاعة الله تعالى، ما عداه بالإجماع ومعلومٌ من الدين بالضرورة أن طاعة العلماء وغير العلماء في معصية الله لا تجوز فلا سمع ولا طاعة.

وفي (( الصحيحين ) )عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «لا طاعة في معصية» . «لا طاعة» . نكرةٌ في سياق النفي «لا» . نافيةٌ للجنس أدنى طاعة «في معصية» أدنى معصيةٍ وإن صغرت لا طاعة البتة، «إنما الطاعة في المعروف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت