وفيهما أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا «على المرء السمع والطاعة» ، «على المرء» ، «على» هنا تفيد الوجوب، «على» فهي ظاهرةٌ في الوجوب ليست نصًّا فهي ظاهرةٌ في الوجوب «على المرء السمع والطاعة ما لم يُؤمر بمعصيةٍ، فإذا أمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة» . ولهذا قال في الآية السابقة: {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} فجعل طاعة الله تعالى مستقلة يعني الله عز وجل جعل طاعته مستقلة، ولذلك جاء بالفعل الدال على الإطلاق {أَطِيعُواْ} ومرّ معنا أن الفعل مطلق من قبيل المطلق ففيه الشمول {أَطِيعُواْ اللهَ} فطاعته مستقلة غير مقيدة، وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك مستقلة ولذلك قال: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} جعلها ثانيةً، ولم يجعل طاعة أولي الأمر مستقلة والذي دل على ذلك ماذا؟ عدم تكرار الفعل، عدم التكرار هنا دلّ على أن الطاعة هنا مقيدة ليست مستقلة، مقيدة بماذا؟ بالطاعتين السابقتين {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} فالترك هنا من السياق نقول: عندنا قيد من أين أخذ؟ من السياق، هنا فحو الكلام تدل على أن أولي الأمر أمر الله تعالى بطاعتهم، لكن لما ترك الفعل لم يعده كما أعاده مع الرسول دل على أن طاعتهم هنا مقيدة وليست مطلقة لو قال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر. جعل له طاعةً مستقلة، لكن ترك الفعل فلم يكرره فدل على أن طاعته ليست مستقلة، فلذا لم يكرر الفعل أطيعوا «فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق» .