وهذه الأدلة مما نستدل بهذا النص على أن قول الصحابي ليس بحجة، يعني يدخل في قوله: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} الصحابة، أليس كذلك؟ دخل الصحابة في ذلك بل رُوِيَ عن مجاهد أن قوله: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم يجعل لهم طاعةً مستقلة ما معنى ذلك؟ أن قوله ليس بحجة {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} دخل فيه الصحابة أو إن جعلته الصحابة ويدخل فيه الصحابة ولا إشكال، إذا قيل العلماء والأمراء، فعلماء الصحابة من بابٍ أولى، وأمراء الصحابة الخلفاء من بابٍ أولى وأحرى، حينئذٍ نقول: دخل فيه الصحابة، ومع ذلك لم يجعل لهم طاعةً مستقلة فدل على أن قول الصحابي ليس بحجةٍ، لأنك إذا قلت: حجة بمعنى ماذا؟ أنك تنظر إلى القول دون نظرٍ إلى ما اعتمد عليه الصحابي هذا المراد بكونه حجة، يعني حجةٌ ملزمة، بمعنى أنه إذا أوجب شيئًا لَزِمَ الأمة أن تمتثل دون سؤالٍ احتج بماذا؟ ما دليله؟ لا يُقال فيه ما دليله؟ هو حجة بنفسه قوله حجة، حينئذٍ نقول: هذا يحتاج إلى دليل وليس عندنا دليلٌ البتة. وأما ما جاء من الثناء عليه في القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا يجعل له مَزِيَّةٌ في الفهم فحسب، يعني أولى من يفهم الدين الصحابة، ولذلك فرقٌ بين مسألتين، بين أن يكون قوله حجة وبين إجماعهم. إجماعهم حجة وجميع مسائل الدين المتعلقة بباب المعتقد أجمع عليها الصحابة فهي خارجةٌ عن محل النزاع، وإنما الخلاف في مسائل متفرقة إما من مسائل فروع العلميات أو العمليات، حينئذٍ نقول: الصواب أن قول الصحابي ليس بحجة، وكل من قال بأنه حجة فهو مطرد لا يعمل به إلا فيما إذا أعوزه الدليل ولم يجد إلا قولًا لابن عمر أو لابن عباس قال: هذا قول الصحابي .. إلى آخره، وأما إذا خالف قول الصحابي جعل قول الصحابي مخالفًا للدليل ليتسلل بذلك إلى رد قول الصحابي، وهؤلاء الذين يحتجون بقول الصحابي، ثم يتناقضون من جهةٍ أخرى وهي إذا دل الدليل على أن قول الصحابي حجة حينئذٍ يكون حجةً مطلقًا فلا يُستثنى منه البتة: