فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2014

قوله: (فقد اتخذهم) أي صَيَّرَهُم، صَيَّر مَنْ؟ العلماء والأمراء، صَيَّرَهُم أربابًا، جمع ربٍّ، والمراد هنا آلهة، فالربّ هنا بمعنى الإله، بمعنى ماذا؟ ومر معنا أن الربوبية والألوهية من الألفاظ التي يُقال فيها: أنها إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، وكذلك الرب والإله، ومر معنا بسطه في (( كشف الشبهات ) )ولعله في أول هذا الكتاب، فإذا قيل: الرب. حينئذٍ استلزم الإله، وإذا قيل: الإله. استلزم الرب، وإذا قيل: الربوبية. فهو بمعنى الألوهية والعكس بالعكس، إذًا (اتخذهم أربابًا) أي آلهةً، فالرب والإله بمعنى واحد هنا، فقد جعلهم شركاءَ مع الله، ولذلك قال الشراح: شركاءَ مع الله. ولهذا في الآية التي استدل بها المصنف حديث عديّ ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} ) قال ماذا؟ ( {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [التوبة: 31] ) دل ذلك على أن قوله: ( {اتَّخَذُواْ} ) ماذا؟ ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} ) أي آلهةً، ولذلك لما سَمِعَ عديٌّ قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها أربابًا قال: لسنا نعبدهم. فَهِمَ من أرباب ماذا؟ أنهم معبودون، إذًا الرب بمعنى الإله، والربوبية بمعنى الألوهية، وسَمِعَ عَدِيٌّ ذلك فَفَهِمَ أن الرب المراد به المعبود، فأقرَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما صحح له معنى العبادة، بل شمول العبادة لِمَا سيأتي، قوله: (من دون الله) أي سوى الله غير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت