فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2014

ذكر المصنف تحت الترجمة أثرًا وقولًا للإمام أحمد وحديثًا، يعني ذكر حديثًا واحدًا، وما ذكره عن ابن عباس أو عن الإمام أحمد هذا من باب الاستئناس، وإلا إذا قلنا: قول الصحابي ليس بحجة وما ذكره ابن عباس منه، فقول الإمام أحمد من بابٍ أولى وأحرى، فإذا كان كذلك حينئذٍ يكون ذكر ذلك والنظر فيه والتأمل والتفقه من باب الاستئناس، وإلا الأصل هو اعتماد على الكتاب والسنة، ثم ننظر في أقوال العلماء على أيّ وجهٍ لنصحح فهومنا على فهومهم، بمعنى أن هذا المعنى الذي فهمناه من الكتاب والسنة لم يكن شاذًّا، لأنه لا يتصور شرعًا وعقلًا أن ينفرد المتأخر بمعنًى لم يقف عليه الأول أعني الصحابة وكبار الأئمة ممن بعدهم، فإذا استنبط الناظر قولًا أو معنًى لم يقل به من سبق فالأصل حينئذٍ نقول: عدم القول به. هذا هو الأصل إلا في المسائل الحادثة التي تستنط من الأدلة الكتاب والسنة العمومات على ما سبق تقريره حينئذٍ نقول: هذه لا إشكال في استثنائها، وإنما المراد في المعاني المتعلقة بالعلميات والعمليات، فكل قولٍ الأصل أن لا يخلو العصر الأول عصر الصحابة من قائل به، لأنه إن خلى لزم من ذلك خلو قائل بالحق في ذلك العصر، وهذا باطل، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم، ولذلك قرّر أهل الأصول أنه إذا اختلف الصحابة على قولين لا يجوز إحداث قولٍ ثالث البتة للازم الذي ذكرناه، فإذا قال هذا: حرام، وقال هذا: يكره، لا يأتي آتٍ يقول: مباح يرد عليه، لماذا؟ لأنه لزم الإجماع على أنه لا يقال بأنه مباح، أليس كذلك؟ إذا اختلفوا على قولين الكراهة والتحريم لزم منه ماذا؟ أنه ليس بمباح، فإذا قال قائل بأنه مباح حينئذٍ لزم خلو ذلك الأصل عن قائلٍ بالحق، وهذا باطل كما ذكرنا، إذًا يكون النظر هنا في قول ابن عباس وفي قول الإمام أحمد على جهة الاستئناس، وإلا الأصل هو الاعتماد والاتكاء على الكتاب والسنة، وإذا قيل: أنا على عقيدة الإمام أحمد كذلك، ليس المراد اعتقد عقيدة الإمام أحمد ولو خالفت الكتاب والسنة، وإنما نجعل الإمام أحمد إمامًا وهو كذلك من أئمة السنة ففهمه أحب إلينا من فهمومنا إلا إذا دل دليل على خلاف ذلك، فالانتساب إليه من باب الشرف فقط وليس الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت