فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يُوشِكُ أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول) لكم (أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر) . (يُوشِكُ) بضم أوله وكسر الشين، يعني يقرب ويدنو ويُشْرِعُ، وهو مضارع أَوْشَكَ، يعني من أفعال المقاربة تدل على المقاربة، وهي من أخوات كان، أليس كذلك؟ من أخوات كاد، ولذلك الخبر تحتاج [إلى خبر] إلى اسم وخبر، الخبر ... (حجارة) ، (أن تنزل) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر هذا خبر أوشك، (أن تنزل عليكم حجارة من السماء) أي من العلو من فوق يعني هذا أراده، عقوبةً لكم وهذا له أصل، يعني نظر إلى ماذا؟ نظر إلى أصحاب الفيل كما نزلت على أصحاب الفيل {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ} [الفيل: 3، 4] ، إذًا الحجارة لها ذكرٌ في كونها عقوبة من عند الله تعالى، والحجارة إنما تأتي من علوٍ لا من سفلٍ، وقال في قوم لوط: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} ... [القمر: 34] . والحاصب من الحصباء وهو الحصى، والْحَصْبَةُ الْحِجَارَةُ، إذًا خَشِيَ ابن عباس بل أخبر بأنه قريب بأن تنزل حجارة من السماء كما نزلت على قوم لوط، وكما نزلت على أصحاب الفيل، (أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر) هذا القول من ابن عباس جوابٌ لمن قال له: إن أبا بكرٍ وعمر لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان إفراد الحج أفضل. وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب لحديث سراقة بن مالك حين أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلوها عمرةً، ويَحِلُّوا إذا طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة، فقال سراقة: ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: «بل للأبد» . ففَهِمَ ابن عباس أنه يجب، وحديث «افعلوا ما أمرتكم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به» فيه أحاديث، فلما احتج على ابن عباس بنهي أبي بكرٍ وعمر عنها - عن المتعة - وهما أعلم منك، يعني كأن القائل قال له: أنت خالفت أبا بكرٍ وعمر، ومن أنت عند أبي بكرٍ وعمر، وهما أعلم منك، وهما وزيرا ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحق بالإتباع؟ فقال هذا القول منه رضي الله تعالى عنه الصادر عن محض الإيمان وتجريد المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن خالفه من خالفه كائنًا من كان، كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: أجمع - هذا حكاية إجماع - أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت