فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2014

فقول صاحب (( التيسير ) ): وصحته دليل على صحة الحديث فيه نظرٌ كبير. قوله: (يذهبون إلى رأي سفيان) ، أي الثوري الإمام الزاهد العابد ثقة الفقيه، وكان له أصحابٌ ومذهبٌ مشهور، وأتباعٌ لكنه قطع وانقرض، فهو يذهبون إلى رأي سفيان الفقيه ويتركون الحديث، ومراد حمد هنا الإنكار على من يعرف سند الحديث وصحته يعني ليست حجة هذه مع كل، لا، المراد كما مر معنا مررًا أن الله تعالى قسم الناس إلى قسمين: عالمٌ، وجاهل.

العالم هو الذي عنده القواعد والأصول التي يستطيع بواسطتها أن يأخذ الحكم من الدليل، هذا واجبه ماذا؟ واجبه الاجتهاد، من لم يكن كذلك إما على جهة الإطلاق وإما على جهة التبعيض لأن العلم يتجزأ ويتبعض فما لم يكن عنده الأهلية مع الصنف الثاني الذي لا يعلم شيئًا وهم العوام وأشباه العوام حينئذٍ وجب عليهم سؤالُ أهل العلم، دل على هذا الكلام وهذا الفهم قوله جل وعلا: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ... [النحل: 43] فإن كنتم تعلمون لا تسألوا أهل الذكر بل اجتهدوا وانظروا في الكتاب والسنة، حينئذٍ مراد الإمام أحمد هنا من عنده قدرةٌ على معرفة الصحيح والضعيف فيعتمد الصحيح، وعنده القدرة في فهم كلام الله تعالى القواعد الأصولية والقواعد الفقهية ولسان العرب .. إلى آخره، وليس المراد أن يلوك الإنسان بلسانه هذه القواعد ثم يأتي ويجتهد مباشرةً، نقول: لا، المراد به من كانت عنده الأهلية، ومراد أحمد الإنكار على من يعرف إسناد الحديث وصحته، ثم بعد ذلك يقلد سفيان وغيره، هذا لا يجوز التقليد هذا مذموم وهذا محرمٌ، وأن ذلك يؤول إلى زيغ القلوب الذي يكون به المرء كافرًا قال تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] وقال: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] ، {إِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} جواب الشرط مرتب على فعل الشرط، فالهداية مرتبة على طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] قال مالكٌ: كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال الشافعي: إذا صَحَّ الحديث بما يخالف قولي فاضربوا بقولي الحائط. وهذا محل إجماعٍ بين السلف أنه من استبانت له سنةٌ لم يجز له أن يدعها لقول أحدٍ كائنًا من كان، وكل ما ورد من اجتهادات عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيره اشترطوا في الإتباع أن يكون المتبِع عالمًا بدليل المتبَع وأما هكذا فهذا إنما يجوز للعامي ونحوه.

وفي كلام أحمد إشارةٌ إلى أن التقليد قبل بلوغ الحجة لا يذمّ، قبل الدليل لا إشكال فيه، وإنما ينكر على من بلغته الحجة وخالفها لقول إمامٍ من الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت