قوله: (والله تعالى يقول:( {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ) فليحذرُ الفاء هذه عاطفة مع إفادة الترتيب، ترتيب ما بعدها على ما قبله، واللام للأمر ولذلك هذا المأمور به واجبٌ، وسكنت لوقوعها بعد الفاء فلْيحذر، والفعل مجزوم بها، وحُرِّكَ بالكسر بالتخلص من التقاء الساكنين، والحذر احترازٌ من مُخِيفٍ، يقال: حَذِرَ حَذَرًا وحَذَّرْتُهُم ( {فليحذر الذين} ) الذين هذا فاعل يعني فليحذر المخالفون، الموصول مع صلته في قوة المشتق وهو فاعل هنا ( {فليحذر الذين يخالفون} ) الاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحدٍ يعني من المتخالفَيْنِ أن يأخذ كل واحدٍ طريقًا غير طريق الآخر في حاله أو قوله، فهذا يقول بالتحريم وهذا يقول بالكراهة، إذًا كل منهما أخذ طريقًا مخالفًا للآخر. عن أمره أي يخالفون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن أمره، والضمير يُعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو الظاهر، وقيل: يعود إلى الله تعالى لأنه هو الآمر حقيقةً، ولا إشكال فيه، لكن ظاهر السياق يدل على ماذا؟ على أن الضمير يعود للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أي يخالفون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك العمل بمقتضى أمره عليه الصلاة والسلام، والضمير في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: لله سبحانه لأنه هو الآمر حقيقةً، ( {يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ) معلوم أن خالف يتعدَّى بنفسه، وهنا عدَّاه بماذا؟ عدَّاه بحرف (عن) ، وهذا يدل على أنه ضمنه معنى أعرض أو صدّ، وأعرض يتعدَّى بـ (عن) ، وصد يتعدى بـ (عن) إذًا يخالفون أمره هذا هو الأصل، لما قال: ( {عَنْ أَمْرِهِ} ) . علمنا أن المخالفة هنا ليست مجرد مخالفة، وإنما معها شيء من الإعراض والصدود والزهد في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا ( {عَنْ أَمْرِهِ} ) عدَّاه بـ (عن) مع أنه يتعدَّى بنفسه لتضمينه معنى الإعراض أو معنى أعرض أو صد، أي فليحذر الذين يلوذون عن أمره، ويُدْبِرُونَ مُعْرِضِين عن أمره، وأمره واحد الأوامر مفرد مضاف فيعمّ، يعني أوامره - صلى الله عليه وسلم -، ( {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ) هذا مفعول يحذر، ... ( {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ} ) فليحذر المخالفون إصابة فتنة له ( {أَن تُصِيبَهُمْ} ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، حينئذٍ يكون مفعولًا به لقوله: يحذر. وفاعله الموصول كما سبق، والمعنى فليحذر المخالفون عن أمر الله أو أمر رسوله أو أمرهما جميعًا معًا، إذا قلنا: الضمير عائد عليهما. إصابة فتنة لهم، والفتنة هنا جاءت غير مقيدة تصيبهم فتنة، ولا شك أنها قد تكون ماذا؟ فتنة تتعلق بالمال، تتعلق بالولد تتعلق بالدين تتعلق بالدنيا، فهي مطلقة، حينئذٍ التخصيص يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى مُقَيِّد، فالفتنة هنا غير مقيّدة بنوع من أنواع الفتن وقيل: هي القتل، وقيل: هي الزلازل، وقيل: تَسَلُّط سلطان جائر،، وقيل: الطبع على قلوبهم، وهذا كله محتمل وإن كان الإمام أحمد رجَّح أحد هذه الأنواع؟ ( {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ) إصابة فتنة لهم في الدنيا. قال الضحاك: يُطبع على قلبه.