فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2014

وهذا الذي مال له الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فلا يُؤْمَنُ أن يَظْهَرَ الكفر بلسانه فتُضرب عنقه، يعني يقتل فقد نفسه، ( {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ) أين؟ فالآخرة، ( {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ) في الدنيا ( {أَوْ يُصِيبَهُمْ} ) في الآخرة ( {عَذَابٌ أَلِيمٌ} ) فَعِيل أي مؤلم موجع على خلاف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإذا كان المخالف أمره قد حُذِّرَ من الكفر والشرك أو من العذاب الأليم دلَّ على أنه قد يكون مفضيًا إلى الكفر والعذاب الأليم، يعني قد لا يكون في نفسه كفرًا لكنه مآله إلى الوصول إلى الكفر، ومعلوم أن إفضاءه للعذاب الأليم هو مجرد فعل المعصية، فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لِمَا يقترن به من الاستخفاف في حق الآمر كما فعل إبليس.

على كلٍّ المراد أن مخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مُوجبةٌ للعقوبة للعذاب الأليم، قد توصله إلى الوقوع في الكفر ز

قوله: (أتدري ما الفتنة؟) ، (أتدري) أتعلم، (ما الفتنة) مبتدأ وخبر، ثم قال: (الفتنة الشرك) . قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} . لكن هذا يُعتبر ماذا؟ هذا لا يعتبر مخصصًا، قال: (لعله إذا ردّ بعض قوله) ، (لعله) أي لعل الإنسان الذي تصحّ عنده سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ردّ بعض قوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) ، (الزيغ) هو الميل.

فيه تنبيه على أن ردّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - سببٌ لزيغ القلب الذي هو سبب الهلاك في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] . إذًا فعلوا السبب، ثم الله تعالى عاقبهم بوجود السبب، وإذا كان رفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم - سببًا لحبوط العمل كما قال تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] . فما ظنك برد أحكامه وسننه لقول أحدٍ من الناس كائنًا من كان، إذا كان مجرد رفع الصوت مما قد يقال بأنه لا علاقة له بالشرع أصلًا، وإنما هو من الآداب التي تكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهي محبطةٌ للعمل، فكيف بمن يُنَحِّي الشريعة؟ فكيف بمن يُؤمن ببعض ويكفر ببعض؟ من بابٍ أولى وأحرى.

وإذا علمت أن مخالفة أمره سببٌ للشرك علمت أن ردّ قوله وخالف أمره لقول أحمد وغيره له النصيب الكامل والحظ الوافر من هذه الآية، فأتباع المذاهب لا ينفكون عن هذه الآية البتة، ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} ) إن كان مجرد تقليدٍ مقيت مذموم حينئذٍ لهم نصيب أوفر من هذا الن ... #1.15.58، وكونهم علماء هذا ليس بعاصم لهم عن الوقوع في الشرك، يعني كون الشيء أو الشخص عالمًا من العلماء لا يلزم أن لا يقع في الشرك والكفر ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت