مناسبة ذكر الأثر للباب: فيه التحذير من تقليد العلماء من غير دليل، وترك العمل بالكتاب والسنة، وأن ذلك شركٌ في الطاعة، وكما قلنا هذا فهم وقد صح فهمه، لماذا؟ لأنه وافق النص من كتاب وسنة.
وفيه تحريم التقليد على من يعرف الدليل وكيفية الاستدلال، كل من عرف الدليل كيف يُؤخذ وعرف كيفية الاستدلال فالأصل فيه تحريم التقليد، ويجب عليه الاجتهاد، لكن هذا كما ذكرنا ليس لكل أحد، بل لمن كان عنده أمكانية ذلك.
وفيه جواز التقليد لمن لا يعرف الدليل بالعكس بأن يقلد من يثق بعلمه ودينه من أهل العلم لا يقلد أيَّ أحد لا يرفع الهاتف ويسأل ولا يدري من هو المسئول لا يجوز ولا تقوم بذلك الحجة، وإنما لا بد أن يعرف يكلم من ويسأل من هل هو من أهل العلم أو لا، وأما مجرد الشهرة فهذا لا يكفي وخاصةً في هذا الزمن، يعني في السابق إذا اشتهر الشيخ بأنه مفتٍ جاز سؤاله، لكن في هذا الزمان لا، لأنه اشتهر الكل، أليس كذلك؟ كل من استقام من لاعب وممثل ومُغَنٍّ دعا إلى الله تعالى فصار يفتي انتهت الأمور إليهم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (عن عديّ بن حاتم: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} ... [التوبة: 31] ... الآية. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم) . انظر الفهم هنا ( {أَرْبَابًا} ) (لسنا نعبدهم) ، إذًا معبودين، فهم الفهم الصحيح وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما [بين له عدم شمول] بين لهم عموم شمول العبادة لما خَفِيَ عن عدي، وهو أن الطاعة هنا طاعة في التحليل والتحريم، (فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلّون ما حرم الله فتحلونه» ؟ فقلت: بلى. قال فتلك: «عبادتهم» . رواه أحمد، والترمذي وحسَّنه) والحديث فيه كلام، لكن المعنى صحيح، هذا الحديث قد روي من طرق، فرواه ابن سعدٍ وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في السنن، وبعضهم يرى أنه حسن، حسَّنه الألباني رحمه الله تعالى.