فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 2014

- ( {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} ) جعلوه إله هذا ليس لليهود، وإنما للنصارى، حينئذٍ يأتي التبعيض ولا إشكال فيه، هذا موجود في لسان العرب، ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ} ) هؤلاء علماء اليهود، جمع حَبْرٍ بفتح الحاء وكسرها، قال الفراء: الفتح والكسر لغتان حَبْر وحِبْر، والمراد به العالم الواسع العلم، يعني شُبِّهَ بالبحر هذا القلب يعني، ( {وَرُهْبَانَهُمْ} ) ، ... ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} ) وهم علماء النصارى جمع راهب مأخوذ من الرهبة، وهو العابد الزاهد، أي اتخذوا علماءهم وعبادهم أربابًا من دون الله تعالى، واضح هذا؟ رهبانهم أراد به العباد، إن كان الأصل فيه أنهم علماء النصارى، أي اتخذوا علماءهم وعبادهم أربابًا من دون الله، أي مشاركين لله عز وجل في التشريع، والمراد بالتشريع ما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ( «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلّون ما حرم الله فتحلونه» ) . هذا المراد بالتشريع والإيجاب والندب كذلك، ومعنى الآية أنهم لِمَّا أطاعوهم فيما يأمرونهم به وينهونهم عنه كانوا بمنزلة المتخذين لهم أربابًا لأنهم أطاعوهم كما تطاع الأرباب، (فقلت له: إنا لسنا نعبدهم) ، (لسنا) نحن (نعبدهم) لسنا عابدين لهم، والضمير يعود إلى الأحبار والرهبان، (لسنا نعبدهم) دلّ على أنه فهم من أربابًا، أي المعبودين، ظن عديّ أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة، يعني أربابًا بمعنى أنهم صاروا معبودين، ظن عديّ أن المراد بالعبادة هنا أنهم يُصلون لهم وأنهم يسجدون لهم ويذبحون لهم، أليس كذلك؟ ففهم بعض العبادة، وهذا صحيح، لكن ليس الذي يُفعل من التعبد للأحبار والرهبان هو الذي ذكره عديّ، أليس كذلك؟ يعني العبادة متنوعة، منها ما هو ظاهر بأن يُصرف بهذا المعبود أنواع من السجود والذبح والركوع والسجود وغير ذلك، هل كانوا يفعلون مع أحبارهم ورهبانهم ذلك؟ الجواب: لا، ولذلك نفى هذا النوع وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن بَيَّنَ له ماذا؟ أن معنى العبادة أشمل وأوسع مما ظنه عديّ، وهو أنه يشمل ماذا؟ يشمل الطاعة، قال هنا: ظن عديّ أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة من السجود والذبح والنذر ونحو ذلك، فقال ما قال، وهذا ظن ليس بصحيح، لأنه قَصَرَ العبادة على بعض أنواعها، والعبادة لها حقيقة شرعية، والمرجع حينئذٍ يكون إلى الشرع، ... (قال: «أليس يحرمون ما أحل الله - النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه» ؟ فقلت: بلى. قال: «فتلك عبادتهم» ) صرح - صلى الله عليه وسلم - بأن عبادة الأحبار والرهبان هي طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام وهو طاعتهم في خلاف حكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت