فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2014

( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} ) ، ( {مَا} ) اسم موصول بمعنى الذي، يعني الذي حَرَّمَ، وحَرَّمَ: هذا فعل ماضٍ، وفاعله ( {رَبُّكُمْ} ) ، والعائد الضمير الذي يعود على ( {مَا} ) محذوف، أليس كذلك؟ ... ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا} ) حرمه يعني الذي حرمه ربكم عليكم، فالعائد يكون محذوفًا، ( {مَا} ) في موضع نَصْبٍ بـ ( {أَتْلُ} ) ، مفعول به ( {أَتْلُ} ) ماذا؟ الذي حرمه، إذًا الذي مفعول به في محل نصب مفعول به، والمعنى تعالوا أتل الذي حرمه ربكم عليكم، و ( {عَلَيْكُمْ} ) جار ومجرور، متعلق بماذا؟ ( {حَرَّمَ} ) ؟ أو ( {أَتْلُ} ) ؟ يحتمل، الأقرب ( {حَرَّمَ} ) مُتعلِّقٌ به، وهو اختيار البصريين، ويجوز أن يُعَلَّق بـ ( {أَتْلُ} ) لأنه أسبق - يعني في القراءة - هو وُجِدَ أولًا ( {أَتْلُ مَا حَرَّمَ} ) ، أتل عليكم ما حرم ربكم، أتل ما حرم ربكم عليكم، فـ ( {عَلَيْكُمْ} ) جار ومجرور يحتمل أنه متعلِّق بِحَرَّمَ، ويحتمل أنه متعلق بـ ( {أَتْلُ} ) :

الأول بـ ( {حَرَّمَ} ) مذهب البصريين لأنه أقرب.

والثاني مذهب الكوفيين لأنه أسبق، والقولان متجهان.

فالتقدير في هذا القول: أتل عليكم الذي حرم ربكم، وهنا عَلَّقَ التحريم بالفاعل (رب) لما ذكرناه آنفًا، ( {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ} ) لأن من مقتضيات الربوبية الحكم سواء كان حكمًا شرعيًّا أو حكمًا كونيًّا فهو أنسب أن يقول: حرم ربكم من أن يقول: حرم الله.

( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) أن لا تشركوا هذه المشهور أنها في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأول الذي هو ( {أَتْلُ} ) ، إذًا ألا تشركوا في موضع نصب، والناصب له فعل محذوف مقدر يدل عليه ماذا؟ يدل عليه الفعل الأسبق وهو ( {أَتْلُ} ) ، ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ} ) في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأول أي أتل عليكم ألا تشركوا، أي أتل عليكم تحريم الإشراك. وقَدَّرَهُ بعضهم بِوَصَّاكُم ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) ، وهذا دل عليه السياق كما قال ابن كثير: لأنه قال في آخر الآية {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} ، ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ} ) ، هذا متعلق بمحذوف تقديره (وصاكم ألا تشركوا به شيئًا) فيكون التقدير حرم عليكم ما وصاكم بتركه من الإشراك به، وقيل: تقديره أُبَيِّنُ لكم ذلكم لئلا تشركوا. ويجوز أن يكون منصوبًا بـ ( {عَلَيْكُمْ} ) لكن على القطع ( {عَلَيْكُمْ} ) هذه مثل {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} يجوز، إما أن يكون جار ومجرور متعلَّق بما ذكرناه، وإما أن يكون اسم فعل أمر {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ} [المائدة: 105] عليكم أنفسكم يعني الْزَمُوا أنفسكم، وهنا يحتمل أنه ضُمِّنَ معنى الإغراء لكن يكون على القطع ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} ) ، تقف ( {عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) ، هذا جَوَّزَهُ بعض النحاة، ويجوز أن يكون منصوبًا بـ ( {عَلَيْكُمْ} ) بما فيها من الإغراء، وتكون ( {عَلَيْكُمْ} ) منقطعة عما قبلها، أي عليكم ترك الإشراك كما في قوله: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت