والمقصود أن طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام عبادةٌ لهم من دون الله تعالى ومن الشرك الأكبر المخرج من الملة الذي لا يغفره الله لقوله: ( {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ) . هذه تمام الآية، فآخرها يُفسر أولها، لأنه قال: ( {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا} ) . وهم قد جعلوا ماذا؟ قد جعلوا أربابًا ليس ربًّا واحدًا وإنما أربابًا علماء متعددون والأمراء متعددون هذا يذهب وهذا يأتي، فيطيعونهم فيما يُخالف ما أمر الله تعالى فجعلوهم أربابًا، وقال: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] . {أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} دلّ على أن الطاعة منها ما هو شركٌ أكبر، وهنا أطلق الشرك فالمراد به ماذا؟ الشرك الأكبر، وهذا خطاب للصحابة، وهذا قد وقع فيه كثير من الناس، الطاعة الشركية مع من قَلَّدُوه، يعني عند المتأخرين، عندهم شيءٌ مما يتعلق بالتقليد خلطٌ، قالوا: وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوه لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف الْمُقَلَّد وهو من هذا الشرك العظيم، والذنب الوخيم، ومنهم من يغلوا في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل غير ممكن اليوم، لا يجوز عند بعضهم لا يجوز أن تقرأ في الكتاب والسنة، ولا أن تقرأ في الشروحات، لماذا؟ وإنا يجب أن تأخذ بالمتون الفقهية لأنك لست أهلًا أن تنظر في الدليل مباشرةً، وهذا قد يقع فيه بعض المتأخرين من كبار الأصوليين يحرمون التقليد ولا يرون أن عندهم أهلية النظر في الكتاب والسنة، نقول: هذا غلو ولا يجوز لأنه صدٌّ عن الكتاب والسنة، ويعتقد أن الأخذ بالدليل غير ممكن اليوم، ولذلك قالوا: لا يستدل بالكتاب والسنة إلا المجتهد، والاجتهاد قد انقطع، إذًا لا استدلال بالكتاب والسنة، لا يستدل بالكتاب والسنة إلا مجتهد ويريدون به المجتهد المطلق، والاجتهاد قد انقطع، إذًا لا استدلال بالكتاب والسنة، وقولهم الذي قلَّدناه إذا أُورد عليه الاعتراض قالوا: الذي قلدناه أعلم منك، أين أنت منه، هو أعلم بالحديث، وأعلم بالناسخ والمنسوخ، وهو اللغوي الأصولي .. إلى آخره، نقول: لا هذا لا يكفي، وإنما ننظر إلى ماذا؟ إلى الدليل وصحته، لأن العلم يتبعض، نحن لا نقارن زيد من الناس الموجود الآن بالإمام أحمد مقارنة كليّة، لو قلنا: مقارنة كلية انتهى، أليس كذلك؟ لكن المقارنة جزئية، لأن الفهم قد يتخلف عند ذلك الإمام، فإذا كان كذلك حينئذٍ ننظر إلى المسألة باعتبارها مسألةً، فإذا كان كذلك فالنظر في الفهم وفيما استند إليه الفهم، ثم قد يُصيب وقد يُخطِئ وهل هناك أعلم بالشرع من الصحابة؟ الجواب: لا، وهم أئمة اللغة وأهل الأصول ومع ذلك وقع الخلاف بينهم في كثير من المسائل، ونقدم قول بعضهم على بعضٍ، فالذي قُدِّمَ عليه القول لا شك أن الدليل إذا كان واضحًا بيِّنًا في ضعف قوله قلنا: هذا القول مرجوح، وهذا الفهم لا يعول عليه مع كونه صحابيًا.