فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 2014

إذًا قولهم الذي قلدناه أعلم منك بالحديث وناسخه ومنسوخه وهذا كله لا وزن له البتة، والعبرة بالدليل وما يستدل بها، ونحو ذلك من الأقوال التي غايتها ترك الكتاب والسنة، والاعتماد على قول من يجوز عليه الخطأ ومعه بعض العلم لا كله، وإن ظنوا أنهم اتبعوا الأئمة فإنهم في الحقيقة قد خالفوهم. قد خالفوهم لماذا؟ لأن الجميع قالوا ماذا؟ إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا وجدتم دليلًا يخالف قولي فاضربوا بقولي عُرْض الحائط، كلهم اتفقوا على ذلك. إذًا الذي يتمسك ويتعصب لقول إمامٍ أنت خالفت الإمام، لأن هذا الإمام متبعٌ للكتاب والسنة وقوله معروضًا على الكتاب والسنة، ثم يعلم من نفسه أنه يصيب ويخطئ، كونك تجعله في منزلة المعصوم فلا تُرّد من قوله شيئًا نقول: هذا يعتبر غلوًّا وقد يوقع الشخص في الشرك الأكبر من حيث لا يشعر، ولذلك يقول بعضهم: كل دليلٍ خالف مذهبنا فهو إما منسوخٌ أو مؤول. هذا شركٌ أكبر هذا، هذا ردة عن الإسلام، كل دليلٍ خالف مذهبنا فهو إما منسوخٌ أو مؤول نقول: هذا من الشرك الأكبر الذي نحن الآن فيه ... ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} ) .

هنا قال: وإن ظنوا أنهم اتبعوا الأئمة فإنهم في الحقيقة قد خالفوهم واتبعوا غير سبيلهم، والواجب على كل مكلَّفٍ إذا بلغه الدليل أن ينتهي إليه ويعمل به، هذا هو الأصل. فإن خالفه من خالفه كائنًا من كان، وإنما العمدة هو ماذا؟ هو الدليل، وأما كون العالم يُخطئ هذا ليس عيبًا وليس نقصًا وليس طعنًا في العالم إذا أثبتنا خطأه في مسألةٍ ما، لكن لَمَّا جَهِلَ الناس الآن خاصةً في هذا الزمان لَمّا جهل الناس الموقف الشرعي من العالم حينئذٍ قالوا أو اعتقدوا كل خطأٍ يُرد على العالم أنه تنقيصٌ له.

نقول: لا، أي الأمرين عندك أعظم؟ صيانة الشرع أم صيانة عرض العالم؟

لا شك أن صيانة الشرع وحفظ الشريعة هذا يجب أن يكون آكد، بل هو الآكد، وأما العالم فهذا له حرمته، له محبته، له جلالته، لكن على قدر الشرع «إياكم والغلو» . حينئذٍ قال: الغلو داخلٌ في ذلك، أو الغلو في الأشخاص داخلٌ في المنهي عنه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالآية ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ} ) : وهؤلاء الذين ( {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} ) حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وعكسه يكونون على وجهين:

أحدهما: أنهم يعلمون أنهم بَدَّلُوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله إتِّباعًا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسول فهذا كفرٌ، كفرٌ أكبر مخرجٌ عن الملة، ولذاك قلنا: فتحلونه اعتقادًا أو عملًا، فإذا اعتقد أن هذا تبديلٌ للشرع ووافق وحينئذٍ هذا كفرٌ أكبر، فقد جعله الله ورسوله شركًا وإن لم يكونون يُصلون لهم ويُسجدون، ليست العبادة مقصورةً على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت