فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2014

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، بمعنى أنهم يعتقدون ما جاء به الشرع لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها من المعاصي يعني تابعوهم عملًا لا اعتقادًا تابعوهم. إذًا المتابع هنا إما أن يكون اعتقادًا ولو لم يعمل كفر، وإما أنه يتابعهم عملًا لا اعتقادًا هذا يرى شيخ الإسلام في هذا الموضع أنه ماذا؟ أنه شأنه شأن كل مسلمٍ وقع في معصيةٍ لكن هذا يجب تقييده بما إذا لم يكن ديدنًا له يعني لازمًا له لِمَا سيأتي في الباب الآتي، وأما إذا فعله مرةً أو مرتين أو ثلاثة فهذا يقال بأنه ماذا؟ بأنه معصية لكونه لم يعتقد، وأما إذا كان كذلك ديدنه فلا بد من أنه ملحقٌ بالقسم الأول.

قال هنا: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي يعني يفعلها تارةً مرة أو مرتين، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف» . لكن ليس على إطلاقه ويأتي مزيد بيانه في الباب التالي.

ثم يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيما يتعلق بمسائل الاجتهاد التي يقع فيها ماذا؟ النزاع قال: إتباع هذا المحلل للحرام والمحرم للحلال إن كان مجتهدًا قصده إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن خَفِيَ عليه الحق في نفس الأمر يعني القائد إذا اتبع زيدٌ العالم وهذا العالم خَفِيَ عليه فأخطأ حلل الحرام أو حرم الحلال لكنه لم يقصد مخالفة الشرع، وإنما أدَّاه اجتهاده إلى ذلك هل هذا يكفر؟ لا، إذا نقول: هذا مجتهدٌ، وإذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ يعني حَلَّلَ ما حرم الله أو عكس حينئذٍ له أجرٌ واحد. نقول: هذا ليس كافرًا بل ليس عاصيًا في الأصل لماذا؟ لأنه قصد إتباع الحق لكنه أخطأ، فحينئذٍ نقول: هذا كما وقع النزاع بين الصحابة بعضهم أخطأ، وكذلك كبار الأئمة بعضهم أخطأ، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر من الخطأ المغفور لصاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت