فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2014

إذًا فواجبٌ أن يفرد الباري جل وعلا في الحكم كما أنه يُفرد في الربوبية وخصائص الألوهية، وتوحيد الله في الطاعة، وتحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله لا يكون ولا يتحقق إلا بأن يكون العباد مُحَكِّمِين لَمَا أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا المعنى مأخوذ من معنى الشهادتين.

فأول دليلٍ في هذه المسألة هو ماذا؟ هو التوحيد الذي مرّ معنا، حينئذٍ الأبواب الخمسة الأولى أو الستة كلها تدل على ماذا؟ على أن من تَحَاكَمَ إلى غير شرع الله فقد جعل أو ادَّعَى حاكمًا مع الله تعالى فلم يُفرد الباري جل وعلا في هذه العبادة فقد صرف العبادة لغير الله تعالى فقد وقع في الشرك الأكبر.

ونكتفي بهذا، لو اكتفينا بهذا الاستدلال حينئذٍ كان معنا الحق.

فالتحاكم إلى غير شرع الله قدحٌ في أصل التوحيد، ووَجْهُهُ أنه انتفى أحد الركنين الذي هو الكفر بالطاغوت.

والفرق بين هذا الباب وما سبق - كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - أن الباب الذي قبله هو يدور في فلكٍ واحدٍ، فالباب هذا مكمل لسابقه الباب، الذي قبله في حكم من أطاع العلماء والأمراء في الطاعة الخاصة، يعني تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، وهذا الباب في الإنكار على من أراد التحاكم إلى غير الله ورسوله، ليس الإنكار فحسب وإنما بيان أنه كافرٌ كفرًا أكبر، ووقع في الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت