فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2014

ذكر المصنف رحمه الله تعالى أربع آيات وحديثًا وأثرًا أو أثرين، أما الآية الأولى وهي ما جعلها ترجمة للباب، وهي قوله تعالى: ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ} ) الآية وما بعدها. ترجم المصنف رحمه الله تعالى بهذه الآية الدالة على كفر من أراد التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، يعني مما يستدل به إضافةً إلى ما تقدم بيانه وهو من معنى التوحيد واقتضاء الشهادتين بذلك يُستدل بهذه الآية على هذا المعنى، فهذه الآية تدل على كفر من أراد التحاكم يعني عندنا تحاكم وأراد التحاكم، لو أراد التحاكم ولم يتحاكم كَفَرَ بالله، كمن جَوَّز الاستغاثة بغير الله تعالى ولم يستغث، ما حكمه؟ مشرك شركًا أكبر، أليس كذلك؟ فاعتقاد الشرك يُنَزَّلُ عليه الحكم ولو لم يتلبس به، ولا نشترط أنه لا يُحْكَمُ عليه بالكفر الأكبر والشرك الأكبر إلا إذا تَلَبَّس، فكل من جَوَّز الاستغاثة بغير الله تعالى ولو لم يستغث هو وإنما جَوَّزَهُ لغيره فالحكم ينطبق عليه أولًا، هنا عندنا ماذا؟ عندنا تحاكم إلى غير شرع الله تعالى، وعندنا من أراد هم أن يتحاكم إلى غير الشرع، هذه الآية دلت على أن من أراد التحاكم إلى غير شرع الله تعالى الكتاب والسنة فهو كافرٌ كفرًا أكبر، وإن كان مع ذلك يَدَّعِي الإيمان، لأن هذه في ماذا؟ في الأصل أنه في مسلمٍ ينتسب إلى الإسلام، فإذا انتسب إلى الإسلام وادَّعَى أنه مؤمن بالله واليوم الآخر وأراد أن يتحاكم، قلنا: هذا الإيمان لا ينفعه، هذا الإيمان قد انتقض بهذه الإرادة لأنه خرج من الملة، ليس الإيمان مجرد قولٍ يُدَّعَى باللسان، الإيمان قولٌ واعتقادٌ وعمل فقد يتلبس بعملٍ ينقض قوله وما ادَّعَاه بلسانه، أليس كذلك؟ حينئذٍ هذه الأمور مركبة: اعتقادٌ، وقولٌ، وعمل. وهذا الكفر الذي معنا كفر عملي أكبر، الكفر العملي قد يكون أصغر وقد يكون أكبر، وهذا النوع كفر أكبر هل يُشترط فيه الاعتقاد؟ الجواب: لا. ومن اشترط الاعتقاد فيه فهو جهميٌ، لأن الذي يشترط في الكفر العملي الاعتقاد هذا مذهب الجهم بن صفوان وليس مذهب أهل السنة والجماعة البتة، حينئذٍ لا نلتفت إلى الاعتقاد وإنما بمجرد تلبسه بالتحاكم إلى غير شريعة الله تعالى، وهذا كفر أكبر موجب له الخروج من الملة، وإن كان مع ذلك يدَّعِي الإيمان بما أنزل الله على رسوله والمرسلين قبله كما ذُكِرَ في سبب النزول الآتي: أنها نزلت في رجلٍ من الأنصار، ورجلٍ من اليهود، تخاصما فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد. هذا اليهودي، وذلك يقول الذي يَدَّعِي الإيمان بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت