فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2014

انتهى الأمر عرفنا بالقاعدة السابقة وهو معنى التوحيد واقتضاء الشهادتين بهذا الحكم الشرعي، حينئذٍ ( {أَلَمْ تَرَ} ) فيه إنكار، والإنكار يدل على التحريم. قال الشوكاني: فيه تعجيبٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حال هؤلاء الذين ادَّعَوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل الله على رسوله وهو القرآن، وما أنزل على من قبله من الأنبياء فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى. إذًا ادَّعوا أنهم مؤمنون بالقرآن. قال: وجاءوا بأمرٍ ينقض لهم تلك الدعوى. إذًا لا نلتفت إلى ماذا؟ إلى ما يُزَكَّى بأن الإسلام هو الحق، وأنه ما عدل لغيره إلا من أجل الإصلاح. نقول: هذا الكلام لا عبرة به، وإنما العبرة بماذا؟ بالفعل، ولذلك قال: فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها لا وزن لها البتة، ليس الإسلام دين كلامٍ، وليس الإسلام دين دعاوى، وإنما الإسلام قولٌ واعتقادٌ وعمل، لا بد أن يتوجه بالعمل. فإن اختلفا حينئذٍ الحكم للفعل يكون قاضيًا على القول. فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصله، ويوضح أنهم ليسوا على شيءٍ من ذلك أصلًا. فدعواهم باطلة بكونهم آمنوا بالقرآن، بل آمنوا بما أنزل الله تعالى على موسى وعيسى وداود .. إلى آخره، ما نفعهم ذلك تلك الدعوى هذه دعوى باطلة، وهو، ما هو الذي نقض عليهم تلك الدعوى؟ وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله وعلى من قبله أن يكفروا به، فلم يكفروا به. إذًا الدعوى في كونهم آمنوا بما أُنْزِلَ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وهو القرآن، وما أنزل على من قبله من الرسل هذه الدعوى باطلة، والذي نقض ذلك هو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت، لأن مما أنزل الله تعالى على رسوله، بل على رسله أجمعين الكفر بالطاغوت، وهم من يكفروا بالطاغوت، حينئذٍ كان ناقضًا لما ادَّعَوْه بألسنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت